تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الأوّل : أنّه خلاف ما ذكره أئمّة التفسير . الثاني : أنّ استدلاله على ذلك بقوله تعالى :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
وقوله :
ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ
فاسد ؛ لأنّ المراد ببيوتهنّ بيوت سكناهنّ ، كما نصّ عليه أرباب التفسير ، لا ما هي أملاكهنّ . ولأنّا لو قطعنا النظر عن ذلك قلنا : حمل بيوت النبيّ على بيوت نساء النبيّ ليس أولى من العكس ، أي : حمل بيوتكنّ على بيوت زوجكنّ . الثالث : أنّ قوله تعالى عن مطلّق النساء :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
دليل على ضدّ ما ادّعاه ، فهو عليه لا له ، وذلك لأنّه لو كان البيوت ملكا لهنّ لما صحّ إخراجهنّ منها مطلقا ، وينافيه الاستثناء ، بل المراد بها بيوت طلاقهنّ أو سكناهنّ عنده . الرابع : أنّ احترام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أولى من احترام النساء ، ويدلّ على أنّ ذلك النهي لاحترامه عليه السّلام تتمّة الآية ، وهي قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
فإنّه لو كان النهي لهنّ لكان التقييد بعدّتهنّ فيها دون ما ذكر . الخامس : أنّ النهي إذا كان ثابتا حال حياته عليه السّلام تعظيما له كما اعترف به ، كان ثابتا بعد موته أيضا ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله معظّم في الحالين . وأمّا الوجه الثاني وهو قوله : « إنّ اللّه نهى عن الدخول إلّا بالاذن ممّن له الاذن ، وقد عرفت أنّ البيت لنسائه عليه السّلام ، وهذا بيت ابنته عائشة وقد أذنت بدفن أبيها فيه ، وأذنت لعمر بعده » فهو بناء على الفاسد ، والبناء على الفاسد فاسد ، وذلك لأنّ البيت إنّما صار للبنت بعد موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بحكم أبيها كما هو معلوم . ويؤيّده ما ذكره إمامهم الأعظم أبو حنيفة حين المناظرة مع فضال بن الحسن ، وهي مشهورة وفي الكتب مسطورة ، كالفصول المختارة للمفيد . قال : مرّ فضال بن الحسن بن فضّال الكوفي بأبي حنيفة وهو في جمع كثير ،