ولملاحظة ما في أصلاب المخالف من موافق الذرّيّة ، كما هو معلوم من كلامه عليه السّلام المورد في وقعة الجمل وغيره .
وما جعله الأعور وجها ثانيا في الردّ ، وهو قوله « الحزب الذي تأخّر عن بيعة الصديق يحتاج إلى إمام يدعون له لاستحقاق ذلك ، ويكون قائدا لهم منفردين به » مكرّر وعين القسم الثاني من الوجه الأوّل ، وجوابه كجوابه .
وما جعله وجها ثالثا من انقياده عليه السّلام لعمر وعثمان ، فجوابه ما تقدّم من المداراة والتقيّة ، وإن خفي ذلك على الأعور وأضرابه العميان المستحقّين لنفاقهم وبغض الوصي عقاب النيران ، فهو لجهلهم التامّ وخروجهم عن طريق أهل الجنان .
عدم فضيلة للشيخين في الدفن عند الرسول صلّى اللّه عليه وآله
قال الأعور : ومنها : الدفن ، قالوا : هو بقول ابنته عائشة ، وهو خطأ ؛ لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
« 1 » .
قلت : مع هذا لا يخفى ما في الدفن المذكور من الاخراق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانتهاك حرمته بضرب المعاول عند رأسه .
وما ذكره الأعور من الأجوبة ، فهي مردودة .
أمّا الأوّل وهو أنّ المراد ببيوت النبيّ بيوت نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بدليل قوله تعالى :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
« 2 » وقوله :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ
« 3 » وقوله عن مطلّق النساء :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ
« 4 » والغرض من ذلك احترام نسائه ، وهذا النهي إنّما كان حال حياته تعظيما له ، فلم يكن الأمر بعد موته كذلك ، ففيه خلل من وجوه :
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 53 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 33 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 34 .
( 4 ) سورة الطلاق : 1 .