صحّته ، وجاء من وجوه شتّى وطرق متعدّدة لا يقف قباله خصم ثبت حدوثه بمئات وفسقه بالسبّ لتصدّر الأمّة وخيارها ، مشاهدين نزول الوحي ، مصاحبين النبي صلّى اللّه عليه وآله حضرا وسفرا .
الآخر : أنّ هذه لم تكن صلاة واحدة تمكّن فيها النصب والتلبيس ، وإنّما هي سبع عشرة صلاة ، اقتدى بها مجموع من كان من الآل والصحب ، لو كانت لأدنى من في الصحابة لترجّح بها على الجميع كائنا من كان ، فكيف وهو الصديق الذي هو بدونها أعظم الجميع .
قلت : الجواب عن الوجه الأوّل من وجوه :
الأوّل : أنّها ما كانت بإذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ لما صحّ عند الكلّ من قول عائشة انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قام ورجلاه تخطّان الأرض ، وهو متّكئ على رجلين أحدهما الفضل ابن العبّاس ، وأخّر أبا بكر من المحراب « 1 » ، فإنّ تأخيره إيّاه يدلّ على أنّ الذي كان من عائشة بغير أمره . ويعضد ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله لعائشة ولصاحبتها : إنكنّ لصويحبات يوسف « 2 » . وأمره بالخروج مع أسامة .
الثاني : أنّه لو فرض أنّه عليه السّلام أمر بتقديمه ، فقد عزله بتأخيره للرواية .
الثالث : أنّ الإمامة في الصلاة على تقدير ثبوتها وعدم عزلها لا تدلّ على الإمامة بمعنى الولاية ؛ لحصولها في من لا يستحقّ الولاية والخلافة وفاقا ، كعبد الرحمن بن عوف ، بل إمامته أعظم على ما رووه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله صلّى خلفه ، وذلك أنّه كان مضى ليصلح بين قبيلتين من الأنصار ، فعاد وقد فاتته المغرب وقدّم الناس عبد الرحمن بن عوف ، فلمّا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله صلّى خلفه .
لا شكّ أنّ تقديم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على تقدير تسليمه إنّما يدلّ على أنّه قد رضيه إماما
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 313 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 316 .