ممّا يسجّل على عمي قلبه الغالب وشدّة عناده وجهله بالمذاهب ، وذلك لأنّ علماءنا لا يقولون بالقياس ، فكيف ينسب إليهم ما ليس لهم بأساس ، ويترك ما استدلّوا به من النقل الصحيح والنصّ الصريح .
فإن شئت إلزام الخارجيّ الخارج عن سبيل الصواب بطريق المناظرة ، فقل له صحّح النقل في أيّ كتاب ذلك أو باب ؟ فلن تجد إليه سبيلا ، ويصير في إثبات ما جعله دليلا ذليلا ، وكيف لا ؟ ومذهبهم في ترك القياس وأنّ للّه في كلّ واقعة حكما معلوما « 1 » لاولي الأبصار ، وأظهر من الشمس في رابعة النهار .
وأمّا الجواب عن ردوده ، فهو عن أوّلها من وجوه :
الأوّل : أنّ اشتراط الصوم بعدم تعمّد البقاء على الجنابة إنّما هو بالنصّ دون غيره .
الثاني : أنّ مبنى الطهارة والحدث ليس على الفعليّة ، بل قد تكون الطهارة لغير الفعل كالزمان والمكان .
الثالث : أنّ الصوم هو الامساك عن الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات مع النيّة ، والامساك فعل خاصّ هو كفّ النفس ، والنيّة قصد القلب وهي فعله ، فلا ينافيه اشتراط الطهارة ولو فرض أنّ مبناهما على الفعل « 2 » .
والجواب عن البقيّة وجهان :
أحدهما : أنّ الآية المبيحة للمباشرة والأكل والشرب مجملة ، فالتحق السنّة بيانا لها كغيرها من الآيات ، نحو
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
باعتبار الكيفيّات والخصوصيّات ، وتعيين القدر المخرج من الزكوات وعدد الركعات . ولو فرض العموم من بيان النهاية ، فلا استبعاد في أنّ تخصيص الشارع جواز المباشرة بما
هامش
( 1 ) في « ق » : معلوم .
( 2 ) في « ق » : العلل .