تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خرج ومعه غيره . وكذلك قوله
« إِذْ هُما فِي الْغارِ »
خبر عن كونهما فيه ، وبقوله
« إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ »
« 1 » لا مدح فيه أيضا ؛ لأنّ تسمية الصاحب لا يفيد فضله . ألا ترى أنّ اللّه تعالى قال في صفة المؤمن والكافر :
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ
« 2 » وقد يسمّى البهيمة صاحب الانسان ، كقول الشاعر : « وصاحبي بازل شمول » وقد يقول الرجل المسلم لغيره : أرسل إليك صاحبي اليهود ، ولا يدلّ ذلك على الفضل . وقوله
« لا تَحْزَنْ »
إن لم يكن ذمّا فليس بمدح ، بل هو نهي محض عن الخوف . وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ مَعَنا »
قيل : المراد به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولو أريد به أبو بكر معه لم يكن فيه فضيلة ؛ لأنّه يحتمل أن يكون ذلك على وجه التهديد ، كما يقول القائل لغيره إذا رآه يفعل القبيح : لا تفعل إنّ اللّه معنا ، يريد أنّ اللّه مطّلع علينا عالم بحالنا . والسكينة إنّما نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ التأييد بجنود الملائكة مختصّ به عليه السّلام . فأين موضع الفضيلة للرجل ؟ لولا العناد من الأعور وأضرابه العميان ذوي الفساد ، وكيف يعارض بقصّة الغار حالة القرار قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 3 » في فضل علي الحيدر الكرّار لمّا نام على فراش النبيّ المختار يفديه بنفسه عليهما السلام وعلى سائر المعصومين الأبرار .

صلاة أبي بكر بالناس

قال الأعور : ومنها : صلاة أبي بكر بالناس ، قالوا : ذلك بقول ابنته عائشة لا بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . قلنا : ذلك مردود من وجهين : أحدهما : أنّه وقع في كتب الأئمّة المحدّثين الثقات أنّها بإذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك قوله : مروا بلالا فليؤذّن ، ومروا أبا بكر فليصلّ بالناس . وما نصّ الأئمّة العدول على
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 40 . ( 2 ) سورة الكهف : 37 . ( 3 ) سورة البقرة : 207 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 347 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي