الصباح فإنّه لا شيء عليه ، والدليل على صحّة مذهبهم النقل الصحيح عن المعصومين عليهم السّلام .
وقد روى المخالفون أيضا عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : من أصبح جنبا في شهر رمضان فلا يصومنّ يومه « 1 » . فيعارضون به ، وليس لهم أن يحملوا هذا الخبر على من أصبح مجامعا مخالطا ؛ لأنّه بخلاف لفظ الخبر وترك لظاهره ، ولو أراد ذلك لقال عليه السّلام : من أصبح مجامعا ، والجماع إذا كان مفسدا للصوم فلا معنى لإضافته إلى الصباح ؛ لأنّه في النهار كلّه مفسدا للصوم ، وإنّما يليق بقوله عليه السّلام « من أصبح جنبا » من استمرّ على حكم الجنابة الواقعة قبل الصباح .
ولا يعارض هذا الخبر بما يروونه عن عائشة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يصبح جنبا من غير احتلام ، ثمّ يصوم يومه ذلك « 2 » .
وفي بعض الألفاظ : وذلك في شهر رمضان ؛ لأنّا نتأوّل هذا الخبر على أنّ المراد به ما وقع من غير اعتماد .
وليس لهم أن يقولوا : إنّ حكم الجنابة لا ينافي الصوم ، بدلالة أنّه قد يحتلم نهارا ويؤخّر اغتساله ، ولا يفسد بذلك صومه ، وذلك أنّا لم نوجب على المتعمّد للبقاء على الجنابة إلى الصباح الغسل ؛ لأجل المنافاة بين الجنابة والصوم ، بل لأنّه اعتمد أن يكون جنبا في نهار الصوم ، وليس كذلك من احتلم نهارا واستمرّ على حاله ؛ لأنّ كونه جنبا في هذه الأحوال من غير اعتماد ، ولأنّ بقاءه على الجنابة الواقعة عن الاحتلام بالنهار ليس بأكثر من حصول الجنابة في النهار ، والجنابة إذا وقعت بالليل وتمكّن من إزالتها فاعتمد البقاء عليها إلى النهار ، فقد اعتمد لأن يكون جنبا بالنهار ، فاختلف الموضعان .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ قول الأعور « ومنها فساد الصوم قياسا على الصلاة »
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 543 ح 1702 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 : 248 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 780 - 781 .