فساد الصوم بالاصباح جنبا
قال الأعور : ومنها فساد الصوم في الجنابة قياسا على الصلاة ، وردّ من وجوه :
أوّلها : معنى الصوم هو الامساك عن الأكل والشرب ونحوهما ، وليس هو عملا كالصلاة ، فما معنى الطهارة والحدث فيه ؟
ثانيها : أنّ اللّه تعالى أباح الأكل والشرب والجماع حتّى يطلع الفجر بقوله تعالى :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
« 1 » وإذا أباح اللّه الجماع إلى طلوع الفجر ، فلا شكّ أنّ الجزء الذي يقع فيه الاشتغال مطلوب ، فطلب الاغتسال من الجنابة يقع في جزء من النهار بالضرورة ، وهذا ردّ واضح .
ثالثها : أنّ الوطي إذا أبيح إلى طلوع الفجر كان الجزء منه ، وهو النزوع واقعا في الجزء من النهار قطعا ، وهذا أبلغ من الدليل قبله .
رابعها : إذا جاز الوطي إلى الفجر ووقع جزء منه وهو النزوع في الفجر ، كان جواز الصوم جنبا بالطريق الأولى ، وذلك من باب القياس .
قلت : من أجنب في ليل شهر رمضان وتعمّد البقاء إلى الصباح من غير اغتسال « 2 » بطل صوم ذلك اليوم ، ووجب عليه القضاء والكفّارة عند الاماميّة ، وقد روي عن أبي هريرة وفاقهم فيه ، وخالف في ذلك جميع فقهاء الأمصار .
وحكي أنّ الحسن بن صالح بن حيّ كان يستحبّ لمن أصبح جنبا في شهر رمضان أن يقضي ذلك اليوم ، وكان يفرّق بين صوم التطوّع وبين صوم الفرض في هذا الباب « 3 » .
ولا خلاف بين الاماميّة في أنّه إذا غلبه النوم ولم يتعمّد البقاء على الجنابة إلى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 187 .
( 2 ) في « ش » : الاغتسال .
( 3 ) المغني لابن قدامة 3 : 78 ، والشرح الكبير 3 : 54 .