مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 1 » والتزام إضمار « فأفطر » ترك للظاهر من غير دليل ، بخلاف إضمار « فحلق » في قوله تعالى
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ
« 2 » فإنّ دليله الاجماع .
الثاني : ما روى الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « الصائم في السفر كالمفطر في الحضر » « 3 » في سائر الأحكام التي من جملتها لزوم القضاء ، ولا يظنّنّ أنّ معنى الخبر أنّ الصائم في السفر الذي يعتقد أنّ الفطر لا يجوز له كالمفطر في الحضر الذي يعتقد أنّ الصوم لا يجب عليه ، فإنّه فاسد ؛ لأنّه تخصيص للظاهر بغير دليل ، ولأنّ أحدا من المسلمين لا يسوّي بين من صام في السفر واعتقد أنّ الفطر لا يجوز له ، وبين المفطر في الحضر الذي يعتقد أنّ الصوم غير واجب عليه ؛ لأنّ الاعتقاد الأوّل طريقه الاجتهاد عندهم ، وفيه بعض العدول لمعتقده ، والاعتقاد الثاني بخلاف ذلك وربّما كان كفرا .
الثالث : ما رووه أيضا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « ليس من البرّ الصيام في السفر » « 4 » .
والجواب عن الوجهين اللذين ذكرهما في الردّ واحد العين أن نقول :
في الأوّل : لا نسلّم أنّ الافطار المذكور رخصة ، بل عزيمة لحصول موجبه وهو السفر . ولو سلّمنا أنّ الافطار في السفر رخصة ، فهي لا تنافي الوجوب ، كأكل الميتة عند خوف التلف ، وتقدّم الماء على التراب مطلقا ممنوع ، فإنّه قد يستعمل التراب دون الماء مع وجوده لمانع شرعيّ ، كخوف الهلاك من العطش ، أو البرد الشديد ، أو غيرهما .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 184 .
( 2 ) سورة البقرة : 196 .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 204 و 2 : 80 و 81 .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 204 و 2 : 81 و 226 .