يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 1 » الآية .
وأمّا قوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
« 2 » الآية ، فهو لا يقدح في كلّيّة الكبرى ؛ لأنّ هذه الآية منسوخة الحكم ، وإذا انتفى حلّيّة نكاح النصرانيّة واليهوديّة انتفى حلّيّة المجوسيّة ؛ لأنّه لم يقل أحد بتحليلها ، بل كلّ من منع منهما منع منها قطعا .
والقائلون بجواز نكاحها اختلفوا فيها ، فمنع بعضهم وأجاز آخرون .
ولا يعارض ما ذكرنا قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
« 3 » لأنّا نشرط في ذلك الاسلام ، ولا يلزم انتفاء الفائدة وإغناء المحصنات المؤمنات حينئذ عنه ؛ لأنّه يجوز قبل ورود هذا الخبر أن يفرّق الشرع بين المؤمنة التي لم تكن قطّ كافرة ، وبين من كانت كافرة ثمّ آمنت ، ففي بيان ذلك والجمع بين الأمرين في الإباحة فائدة ، والعدول عن ظاهر آية واحدة أولى من العدول عن ظواهر كثيرة ، وتخصيصها بالكافرات المرتدّات والحربيّات فتدبّر .
الثاني : أنّ حصر التوفيق في نسخ
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
أو تأويله ممنوع ، لوجود قسم ثالث هو حمل الطعام على ما ذكرناه من الحبوب ، ودعواه أخيرا بأنّه لا يحتمل التأويل غير مسلّمة .
الثالث : أنّ قوله : « وحلّ طعام أهل الكتاب ومناكحتهم لا خلاف فيها » خلاف الواقع ؛ لوجود الخلاف في الثاني كما تقدّم ، وفي الأوّل أيضا إذا حمل على عمومه ، بل هو أوّل المسألة .
الرابع : أنّ قوله « فتعيّن أنّ قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
ليس على
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 22 .
( 2 ) سورة الممتحنة : 8 .
( 3 ) سورة المائدة : 5 .