من نصّ أهل العصمة على ذلك ، ويؤيّدهم ما روى الطحاوي عن مالك في سؤر النصراني والمشرك أنّه لا يتوضّأ به ، فإنّه بظاهره يدلّ على نجاسة ظاهرهما .
وأمّا قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
فدلالته على نجاسة المشرك صريحة ، وهي مطلقة عامّة ، فيشمل الظاهر والباطن .
وأيضا حقيقة هذه اللفظة تقتضي نجاسة العين في الشريعة ، وإنّما يحمل على الحكم تشبيها ومجازا ، والحقيقة أولى باللفظ من المجاز ، وكلّ شيء استقذر في اللغة يسمّى نجسا ، فإذا استعملت هذه اللفظة مع الرجس قيل : رجس نجس بخفض الراء والنون ، وإذا استعمل مفردا قيل : نجس بفتح النون والجيم معا .
وقال عمر بن عبد العزيز : لا يجوز لهم دخول المسجد الحرام ، ولا يدخل أحد من اليهود والنصارى شيئا من المساجد بحال ، وهذا هو المذهب .
وما ذكره الأعور من الجواب فهو مردود بوجهيه .
أمّا الأوّل ، ففيه خلل من وجوه :
الأوّل : أنّ قوله « إنّ اللّه تعالى أباح لنا طعام أهل الكتاب ومناكحتهم ، وهذا نصّ ظاهر في طهارة الكافر » فيه فساد من وجهين :
أحدهما : أنّ إباحة الطعام ليس نصّا على الطهارة ؛ لأنّ الطعام هنا محمول على الحبوب وما يملكونه ، دون ما عالجوه بأجسامهم ، لتبادر ذلك إلى الفهم بحسب العرف ، ولما روي عن أهل البيت عليهم السّلام ، ولأنّه لو حمل على التعميم وجب التخصيص ؛ لأنّ في طعام أهل الكتاب ما يغلب على الظنّ أنّ فيه خمرا أو لحم خنزير ، فلا بدّ من إخراجه من هذا الظاهر .
وثانيهما : أنّ مناكحتهم غير مباحة عندنا ، وإن خالفنا العامّة كافّة في الكتابيّات ، وإذا كان كذلك فكيف يصحّ الاحتجاج بها علينا ؟
ولو فرض لزوم الطهارة على تقدير جوازها ، لنا على تحريم نكاح من عدا