المسجد » « 1 » « ولا صدقة وذو رحم محتاج » « 2 » .
نجاسة الكافر
قال الأعور : ومنها : نجاسة الكافر ، محتجّين بقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 3 » والجواب من وجهين :
أحدهما : أنّ اللّه تعالى أباح لنا طعام أهل الكتاب ومناكحتهم ، وهذا نصّ ظاهر في طهارة الكفّار ، لكن جاء لفظ « النجس » للكافر ، فاحتجنا إلى التوفيق :
إمّا بوجود الناسخ من أحدهما ، ونجاسة عين الكافر فيها خلاف بين العلماء ، وحلّ طعام أهل الكتاب ومناكحتهم لا خلاف فيها . وأيضا نصّ المفسّرون على أنّ سورة المائدة لم يدخلها ناسخ ، وهي من آخر ما أنزل ، فتعيّن نسخ الأوّل .
وإمّا بوجود التأويل ، ونجاسة الكافر يحتمل التأويل ، قيل : إنّه نجس باطنا وظاهره كالجنب ، ولذا منع من الحرم ، ومن اقتناء المصحف ، ومن قراءة القرآن وقيل : شبّه بالنجس استعارة لا على الحقيقة في عينه . وقيل : للمبالغة في ذمّه ، والجامع بينه وبين النجاسة ملابسة لها ، أو عدم احترازه منها ، مثل أكل الميتة والدم والخنزير وشرب الخمر وغير ذلك ، وحلّ طعام أهل الكتاب ومناكحتهم لا يحتمل التأويل ، فتعيّن أنّ قوله
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
ليس على حقيقة .
ولو ذهب الرافضيّ إلى نجاسة الكافر ذهب إلى تناقض القرآن ، وهو كفر آخر ، إنّ اللّه تعالى يقول :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
« 4 » ولم يفرّق بين كافر ومسلم ، وقضيّة التكريم لا تقتضي نجاسة العين .
قلت : الدليل على نجاسة الكفّار بأصنافهم اتّفاق الطائفة المحقّة ، لما صحّ عندهم
هامش
( 1 ) كنز العمّال 7 : 650 برقم : 20737 .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 73 ح 194 .
( 3 ) سورة التوبة : 28 .
( 4 ) سورة الإسراء : 70 .