تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
العربيّة ، فلا يجوز حمله على غيره بلا ضرورة ، كالوقت خاصّة أو الكيفيّة . ومن ادّعى أنّ المراد بذلك إباحة وطئ المرأة من جهة دبرها في قبلها ، بخلاف ما يكرهه اليهود من ذلك ، فهو تخصيص لظاهر الكلام بغير دليل ، والظاهر متناول لما قالوه ولما قلناه . والطعن على هذه الدلالة بأنّ الحرث لا يكون إلّا بحيث النسل ، وقد سمّى اللّه تعالى بكون النساء حرثا ، فيجب أن يكون الوطي حيث يكون النسل . ليس بشيء ؛ لأنّ النساء وإن كنّ لنا حرثا ، فقد أبيح لنا وطئهنّ بلا خلاف في غير موضع الحرث ، كالوطء دون الفرج وما أشبهه . ولو كان ذكر الحرث يقتضي ما ذكروه لنا في أن يقول لنا :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
من قبل أو دبر ، واللازم باطل ضرورة ، فكذا الملزوم ، فسقط ما ذكره أعور الخوارج ومن هو في العصبيّة والنصب والج ؛ لأنّ غرضه من كلامه ما تقدّم من الطعن بتمامه ، وإن كان قد خبط خبط عشواء ، وتكلّم بجهله ما شاء . وما ذكره من قاعدة المعاني ، فهي مسلّمة لكنّه ما فهم المعاني ؛ لأنّ المفعول الذي للمشيئة قدّر مخالف لما ثبت في فنّه وتقرّر ، وذلك لأنّ المقدّر فيما مضى مصدر الفعل المذكور دون المفعول ، كما هو ظاهر لمن تأمّل في الآيات المذكورة بنظر العقول ، ومفعول المشيئة في اضرب زيدا مثلا هو الضرب دون زيد ، كما لا يخفى على من كان له قلب ، فالمقدّر في قوله تعالى :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
هو الاتيان دون الحرث ، كما توهّمه أخو العميان . ونقول أيضا : إن كان الحرث المقدّر بمعنى المذكور لا يلزم مطلوبه ، ولم يحصل فائدة زائدة على المسطور . وإن كان مغايرا له لم يكن على القانون المشهور ، وكان حلّيّة الوطي مقيّدة بإرادة الولد ، وهو غير لازم فلزم المحذور .