تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
يا أيّها التائه في الظلام الهائم وحصول الغضب والغيرة للمواجه بكلمة « متّعني بابنتك مثلا » لا يدلّ على أنّ اللّه تعالى جعل القبح في المتعة ؛ لجواز الخطأ عليه وعدم لزوم العصمة في كلّ واحد من أفراد الأمّة . على أنّ ذلك كذلك لو قال أحد لأصحاب المروءة والنجابة : زوّجني ابنتك لأبعثها إلى الحمّام ، مع عدم القبح الشرعي فيه وفي أمثاله من الكلام ، ومن أنصف من نفسه وترك الهوى والتكلّم بالشهوات ، على أنّ كثيرا من الناس لا يعجبه أن يذكر الغير جاريته مطلقا لا سيّما البنات بهذا النوع من الكلمات ، فكيف يثبت المطلوب بأمثال هذه التمويهات والخرافات المنافية للحجج والبيّنات . ورجوع ابن عبّاس عن إباحة المتعة غير ثابت عندنا ، ولو فرض ذلك فهو كنهي عمر لا يضرّنا ؛ لاعترافه بثبوت الإباحة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولموافقة الوصيّ عليه السّلام وغيره من الصحابة والتابعين ، ولما تبيّن من الكتاب المبين . ثمّ لمّا زعم الخارجيّ الأعور الهالك ، السالك في طريق الجهل أقبح المسالك ، وتوهّم الموافقة مع أهل الحقّ من مالك ، تجرّئ بالردّ عليه ، مع أنّه أستاد إمامه ومدحه في مواضع من كلامه . والحمد للّه على تحقيق أحكامه ، ومعرفة حلاله وحرامه ، والصلاة على حججه وأعلامه المخصوصين بتفضيله وإكرامه .

حلّيّة وطئ الدبر

قال الأعور : ومنها : حلّيّة وطئ الدبر ، محتجّين بقوله :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
« 1 » يعني : أيّ موضع شئتم من القبل أو الدبر ، وبقوله تعالى :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ * وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 223 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 323 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي