الزوجة تشبيها بدبر الذكر لقال : وتذرون ما خلق لكم ربّكم من أزواجكم من مثله ، كما قال في الفلك الكبار
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ
« 1 » يعني : الزواريق .
قلت : حكى الطحاوي في كتاب الاختلاف عن مالك أنّه قال : ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشكّ أنّ وطئ المرأة في دبرها حلال ، ثمّ قرأ
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
الآية .
وقال الطحاوي في كتابه هذا : حكى لنا محمّد بن عبد اللّه بن الحكم أنّه سمع الشافعي يقول : ما صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في تحريمه ولا تحليله شيء ، والقياس أنّه حلال « 2 » .
قال الفرّاء في معالم التنزيل : إنّ عمر جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : يا نبيّ اللّه هلكت ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما أهلكك يا عمر ؟ قال : حوّلت رحلي البارحة ، فسكت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن جوابه ، فنزل جبرئيل وقال : اقرأ
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
الآية « 3 » .
وأيضا فيه نحوه أنّ مالك أباحه ، فإن كان مالك لا يكفر بتحليلها ، جاز للشيعة القائلين بإباحتها .
وعلى تقدير قول الأعور : البهائم أفقه وأهدى من فقيه الرافضي .
قلنا : فيكون البهائم وسائر الحيوانات أهدى من عمر ؛ لأنّ في كتبهم ثبت أنّ عمر فعل ذلك ، وإذا كان كذلك فالتشنيع على الاماميّة في هذه المسألة من قلّة الانصاف ، وتخصيص الإباحة بهم عين الاعتساف .
ويدلّ على إباحته قوله تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
أي : كيف شئتم ، وفي أيّ موضع شئتم ، فإنّ « أنّى » موضوعة للمكان ، كما بيّن في
هامش
( 1 ) سورة يس : 42 .
( 2 ) راجع : الخلاف للشيخ الطوسي 4 : 337 .
( 3 ) راجع : أحكام القرآن للجصّاص 1 : 352 ، والدرّ المنثور 1 : 266 .