تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

عدم وقوع الطلاق عند عدم الشهادة

قال الأعور : ومنها : عدم وقوع الطلاق إذا لم يشهد ، محتجّين بقوله تعالى :
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 1 » ردّ بأن يقال : الاشهاد هاهنا يتعلّق بالنكاح ، وهو قوله
« فَأَمْسِكُوهُنَّ »
دون
« أَوْ فارِقُوهُنَّ »
ويؤيّد ذلك وجوه : الأوّل : أنّ المفارقة هاهنا ليست طلاقا ، وإنّما هي إطلاق ، أي : عدم الامساك ، فإنّ الطلاق تقدّم ذكره بقوله تعالى :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
« 2 » والعدّة انقضت بقوله تعالى :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
لأنّ معنى الآية : إذا بلغت المطلّقة العدّة وهي في مسكن الفراق ، فإن أحدث اللّه أمرا عادتها في نفسك فأمسكها ، يعني : أعدّ نكاحها وأشهد عليه ذوي عدل ، فإن لم يحدث اللّه أمرا في إعادتها ففارقها ، يعني : ارفع الحجر الذي كان عليها من ملازمة مسكن الفراق . ولو لم يكن المفارقة هاهنا إطلاقا لكانت أمرا بطلاق ثان بعد الطلاق الأوّل ، وانّ الأشهاد هو للامساك لا للمفارقة . فإن قيل : المراد بالأجل هاهنا الطهر لا العدّة ، يعني : إذا بلغن الطهر فأمسكوهنّ أو فارقوهنّ . قلنا : ذلك مردود من وجهين : أحدهما : أن يقال ذلك سبق في قوله تعالى :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
ولا فائدة لإعادته قريبا . الآخر : أنّ كلّ ما جاء بلوغ الأجل في القرآن الغرض منه العدل ، كقوله تعالى :
« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ »
.
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 2 . ( 2 ) سورة الطلاق : 1 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 329 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي