تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الشامل لهنّ خارج عن الإجماع لم يقل به أحد . الرابع : أنّ قوله « ولو أراد اللّه ذلك لقال من مثله ، كما قال في الفلك الكبار » ممنوع اللزوم ؛ لأنّه تعالى فاعل مختار إن شاء ذكر من مثله على ذلك التقدير ، وإن شاء لم يذكر . الخامس : أنّ قياس الانسان على سائر أنواع الحيوانات فيما ذكر مع عدم الجامع فاسد ، ولو فرض وجوده واطّرد الحكم لزم تحريم وطئ الحبلى قبلا أيضا ، وهو من البدع والمفاسد ، فبضلالك هذا يا خارجيّ الأعور السفيه تجعل البهائم أهدى من العالم الكامل الفقيه ، لكنّك معذور في هذا الباب لضعف بصرك يا هالك ، وعدم بصيرتك الزاجرة عن فاحش فعلك وقبح مقالك . إذا عرفت هذا وانتقش في صحيفة خيالك ، فاعلم أنّ الاستدلال المذكور فيه نظر ، لما ذكره علماؤنا المحقّقون السالكون أوضح المسالك ، المتّبعون للأئمّة المعصومين عليهم السّلام في ذلك ، وهو أنّه لا حجّة في هذا الضرب من الكلام ؛ لأنّه غير ممتنع أن يذمّهم بإتيان الذكران من حيث لهم عنه عوض بوطي النساء ، وإن كان في الفروج المعهودة ؛ لاشتراك الأمرين في الاستمتاع واللّذة ، وقد يغني الشيء عن غيره وإن لم يشاركه في جميع صفاته إذا اشتركا في الأموال المقصودة . ولو صرّح بما قلناه حتّى يقول : أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربّكم من أزواجكم من الوطي في القبل ، لكان صحيحا ؛ لأنّه عوض ومغني عمّا يلتمس من الذكران ، ولا شكّ أنّ التنزّه عن ذلك أفضل ؛ لئلّا يضيع النطفة التي لها قابليّة صورة الانسان ، وفيه كراهة شديدة عند الشيعة ، منقولة عن هداة الشريعة عليهم السّلام ، وقد نسبوا فاعله إلى السفه تارة ، وإلى الرذالة أخرى ، فتنبّه يا أعور ولا تكن خارجيّا أعمى .