تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أَزْواجِكُمْ
« 1 » أي : مثل ما للذكران يعني الدبر . قلنا : لو عقلت الرافضة ما جعلت ذلك دليلا لهم ، وهو دليل عليهم . أمّا الآية الأولى ، فإنّ اللّه تعالى جعل النساء حرثا على وجه الاستفادة ، وأمرنا بإتيان الحرث موضعا يراد الحرث ، ولا يراد الحرث إلّا في منبت الزرع ، والزرع هاهنا الولد ، ولا يحصل إلّا من القبل ، فتعيّن . وإنّما قدّرنا مفعول « شئتم » بالحرث ؛ لأنّ قاعدة فعل المشيئة في علم المعاني أن يقدّر مفعوله بما ذكر معه ، كقوله تعالى
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 2 » أي : لو شاء هدايتكم ، وقوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ
« 3 » أي : ولو شاء ربّك إيمان من في الأرض ، وأمثال ذلك في القرآن كثير ، فلو ذهب الرافضيّ يقدّر مفعول
« أَنَّى شِئْتُمْ »
غير المذكور معه ، أو لم يجعل له مفعولا ، ذهب إلى الخطأ في البلاغة . وعلى قول من يزعم أنّ « أنّى » هاهنا بمعنى كيف ، وأكثر ما جاءت « أنّى » في القرآن هو بمعنى « كيف » فلا دليل للرافضيّ في الآية . وأمّا الآية الثانية ، فإنّ اللّه تعالى وبّخ الوطي في الدبر من بني آدم ، وأخرج سائر الحيوانات التي لا يعقل من التوبيخ ، وجعلها أهدى منه بقوله :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ
وبقوله تعالى :
وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ
فإنّ سائر الحيوانات من البهائم لا يأتي في الدبر . أمّا من الذكران فظاهر ، وأمّا من الإناث ، فلأنّه إذا قرع الذكر منها الأنثى ، فإنّه يهدي إلى قبلها دون الدبر ، فقبّح اللّه الفقيه الرافضي كيف كان البهائم أهدى منه ، ولا يعي ولا ينزجر من توبيخ اللّه تعالى . ولو أراد اللّه تعالى بقوله :
وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ
دبر
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 165 - 166 . ( 2 ) سورة النحل : 9 . ( 3 ) سورة يونس : 99 .