للمؤانسة ، وترضا بأقلّ ما يكون من النجابة ، أو لرجل ذي خسّة ، أو كريم ذي شفقة مثلا ، فيحصل الرضا بأقلّ ما مضى ، كان ذلك مثل ما ذكره الأعور وأقوى .
والحقّ أنّ النسبة بينهما باعتبار القلّة والكثرة عموم وخصوص من وجه ، ولا وجه للقول باعتبار أحدهما مطلقا عن الأخرى .
ويعلم من هذا جواب الخامس أيضا ، فإنّا لا نسلّم أنّ طول الأمة في النكاح المؤبّد أثقل من أجر الحرّة في الموقّت كلّيّا ، والجزئيّ لا يجعله أثقل منه مطلقا ، على أنّ المعتبر في نظر الشرع التخفيف في الجملة ، وهو حاصل في كلّ واحد منهما لا الأحقّيّة ، وإلّا يحدّ حدّا معيّنا لا يمكن النقيصة عنه . ولو أسقط المهر بالكلّيّة كان غاية التخفيف للبرّية ، ولا شكّ في حقّيّة قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
« 1 » فقد ثبت إرادة التخفيف ، وأنّ الانسان هو المخلوق الضعيف .
فلو لزم ما توهّمه الأعور وفرّع عليه فروعا ، لم يكن العقد الدائم على الحرائر معقولا ولا مشروعا ؛ لكونه على خلاف مراد اللّه تعالى ، فافهم ، والتالي باطل وفاقا ، فكذا المقدّم .
والجواب عن السادس : أنّ استقباح كلّ الأولياء ممنوع ، بل لا ينكره إلّا الأشقياء وأتباع السنّة العمريّة ، أو جاهل بحقيقة الحال والطريقة النبويّة ، أو خائف من تشنيع الجاهل واتّصال الأذيّة .
ولو سلّم إنكار الكلّ بحسب الظاهر ، فمن أين لك الاطّلاع على الضمائر ؟ وأنّهم ما أنكروه إلّا لقبحه ، مع إمكان عدم رعاية المصالح : إمّا لقلّة الأجر ، أو غيره لكونه غير صالح . وقد يحصل الانكار لما ذكرنا في العقد الدائم مع أنّه ليس قبيحا بالاتّفاق .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 28 .