تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الصديق ، فظهر بهذا التقدير أيضا أنّ السفاح أخصّ مطلقا من الزنا . وإن حملت لفظة « محصنين » على العفّة والاحصان الذي يتعلّق به الرجم ، فلا يليق إلّا بالنكاح المؤبّد بهذا المعنى ؛ لأنّ المتعة لا تحصن عندنا على ما عليه الفتوى ، فكأنّ اللّه تعالى أحلّ النكاح على الاطلاق وابتغاؤه بالأموال ، ثمّ فصّل منه المؤبّد بذكر الاحصان ، والمؤجّل بذكر الاستمتاع ، فتدبّر يتّضح لك الأحوال . والجواب عن الرابع : أنّا لا نسلّم أنّ العجز عن طول الحرّة شرط لجواز نكاح الأمة ، ومن وجد الطول من مهر الحرّة ونفقتها ولا يخاف العنت ، لا يجوز له تزويج الأمة . ولو عقد عليها وهو عنّي ، كان العقد باطلا ، وإن ذهب إليه بعض العلماء كالشافعي ، بل ذلك على وجه الأفضل ، كما قال به أكثر العلماء ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وقوّوا ذلك بقوله تعالى :
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ
« 1 » إلّا من شرطه صحّة العقد على الأمة عند أكثر الفقهاء أن لا يكون عنده حرّة ، هكذا عند علماء أهل البيت ، إلّا أن ترضى الحرّة بالعقد . ولئن سلّمنا ذلك ، فلا نسلّم أنّ أجر المتعة في الحرّة أقلّ من مهر الأمة في المؤبّد مطلقا . وما جعله دليلا للقلّة من حاجة المرأة ، وللكثرة من أنّ الإماء لا يملكها إلّا أولو الثروة ، وهم من الأعور فاسد ، وفي سوق الاعتبار كاسد ، ولا يطّردان في الموارد ، فلا يثبت بهما شيء من المقاصد . ولو قال قائل : إنّ أجر المتعة أكثر من مهر الأمة ، لأنّ البحث في الممتنعات الشرعيّة لا في العاهرات الطرفيّة ، وهي إذا عرفت أنّها إذا تمتّعت بواحد لا بدّ لها من عدّة هي حيضتان أو خمسة وأربعون يوما لتحلّ على الغير لا ترضا بالقليل ، بخلاف الأمة فإنّها قد تكون للمرأة المحتاجة إلى الرجل لقضاء الحوائج أو
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 221 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 321 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي