والجواب عن الثالث : أنّكم إذا سلّمتم أنّ هذه الآية في المتعة يلزمكم القول بإباحتها .
أمّا على تقدير التفريع ، فظاهر .
وأمّا على غيره ، فلأنّه تعالى لو لم يكن أباحها بهذه الآية فقد أقرّها ، وأوجب إيتاء الأجر فيها ، ولو كان ذلك للشبهة لوجب التنبيه عليها وتحريمها بالتعيين .
وقوله تعالى :
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ
لا يدلّ عليه لما عرفته ، وتنصيص المخالف لا اعتبار به مطلقا ، لا سيّما والقرآن مقرّر ومثبت لخلافه .
ومراد الأعور بقوله « خرج الاحصان المؤبّد » وهو ممتنع إن كان خروج النكاح المؤبّد عن الإرادة من الكلام المتفرّع ، كما هو الظاهر من قوله كما عرفت في الوجه قبله ، فاللزوم مسلّم ، لكن امتناع اللازم ممنوع ، وقد عرفت حال الوجه الذي قبله . وإن كان خروجه عمّا هو فرع عليه منعنا اللزوم ، ولا يخفى عليك أنّا متى خصّصنا الآية بالمتعة خرج المؤبّد ، سواء كانت الفاء للتفريع أو لغيره ، فلا وجه لتخصيصه بالأوّل ، كما صدر من الأعور ، وأنّه قد ناقض نفسه في هذا الوجه ، حيث سلّم كون الآية في المتعة ، وحكم بامتناع خروج المؤبّد .
فإن قلت : هلّا تمسّكت في نفي هذه الشبهة وإثبات حلّيّة المتعة بقول ربّ العزّة فيما تقدّم من الآية
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
فإنّه تعالى قد نفى السفاح ، فيلزم إباحة هذا النكاح .
قلت : لا يمكن هذا على تقدير الاستئناف ؛ لعدم تعلّق اللاحق حينئذ بالسابق بلا خلاف ، وعلى تقدير التفريع أيضا ليس بالتمام ؛ لأنّ السفاح هو الزنا بغير شبهة ، فنفيه لا يستلزم نفيها مطلقا ؛ لأنّ نفي الخاصّ لا يستلزم نفي العامّ .
وقال الزجّاج : المسافح والمسافحة الزانيان غير ممتنعين من أحد ، فإذا كانت تزني بواحد فهي ذات خدن ، فحرّم اللّه الزنا على كلّ حال على السفاح واتّحاد