تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
اللغة . والآخر عرف الشرعية ، وجب حمله على عرف الشريعة ، كما هو مقرّر في أصول الفقه ، ولهذا حملوا كلّهم لفظ « صلاة وزكاة وصيام وحجّ » على العرف الشرعيّ دون اللغويّ . والجواب عن الثاني أيضا من وجوه : الأوّل : أنّا لا نسلّم عدم الفرق بين المؤبّد والموقّت في وجوب الأداء مطلقا ، كما هو مفهوم الآية ؛ إذ ليس فيه تفصيل باعتبار الدخول وعدمه ، بل ذلك مختصّ بالموقّت ، وحال المؤبّد معلوم من قوله تعالى :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
« 1 » الآية ، فلا حاجة إلى إعادته هاهنا . ولو تنزّلنا وفرضنا وجوب الأداء مطلقا ، ففائدة تخصيص الموقّت بإيفاء الآخر دون المؤبّد ، يحتمل أن يكون لمزيد الاهتمام من حيث أنّه محلّ التهاون والاهمال للمفارقة وعدم الارتباط التامّ . الثاني : أنّ قوله « ولو كان كذلك لخرج من مفهومه المؤبّد عن إيتاء الأجر » وهو باطل وفاسد لوجهين ؛ لأنّ تخصيص الشيء بالذكر لا يدلّ على نفي عداه ، ومفهوم المخالفة ليس حجّة ؛ لأنّ خروجه لا يضرّنا لما عرفته . الثالث : أنّ قوله « فتعيّن أن يكون المؤبّد الحاصل به الاستمتاع بالدخول كونه لا خلاف في جوازه ، كما ذكر في الوجه قبله ، ويجعل ذلك للمؤبّد والموقّت ، ويعود الخلاف في الموقّت ، وهو يجدي دليلا غير الآية ، فينقطع النزاع » فيه فساد من وجوه ، يرشدك إلى ذلك ما تقدّم من الوجوه على أنّ المراد بالاستمتاع هنا لا يمكن أن يكون الانتفاع والالتذاذ بالدخول ، ومن أنّ حكم المؤبّد معلوم من غير هذه الآية من الأدلّة المذكورة على جواز المتعة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 237 .