حصين ، قال : نزلت المتعة في كتاب اللّه ، ففعلناها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم ينزل قرآن يحرّمها ، ولا نهى عنها الرسول صلّى اللّه عليه وآله حتّى مات ، فقال رجل برأيه ما شاء ، ثمّ قال : إنّه عمر « 1 » . ولا ريب أنّ المتبادر من لفظ المتعة عند الاطلاق متعة النساء .
الثالث : أنّ الموضعين لا دلالة لهما على نسخ ما ادّعاه قطعا ؛ لأنّ الآيتين المذكورتين في الثاني لا تعلّق لهما بالعقد المعهود كما لا يخفى .
وقوله : « دخل في عمومه » خارج عن الصواب ، وإلّا لزم نسخ العقد الدائم أيضا ؛ لأنّ الانتفاع والالتذاذ فيه أكثر ، بل جميع أنواع التمتّع من الأكل والشرب وغيرهما ، وهو باطل وفاقا ، ولأنّ قوله في الأوّل « لم يبح اللّه تعالى في الآية المذكورة غير الزوجة وملك اليمين » مسلّم ، إلّا انّ المتمتّع بها معقود عليها ، فتكون زوجة ؛ لأنّ العقد أعمّ من أن يكون دائما أو منقطعا .
وما ذكره لنفي زوجيّتها من أنّ الزوجة يلحقها الطلاق إلى آخر الكلام ، مردود بأنّ في الزوجات من تبين بغير طلاق ، كالملاعنة والمرتدّة والأمة المبيعة والمالكة لزوجها ، فكلّ زوجة لا يلزم أن يقع بها طلاق ، وإنّما يحتاج في النكاح المؤبّد إلى الطلاق لأنّه غير موقّت ، والنكاح الموقّت لا يفتقر إلى الطلاق ؛ لأنّه ينقطع حكمه بمضيّ الوقت ، وإذا لم يكن فيه طلاق لم يتصوّر أقسامه من الرجعي والبائن ، ولا شرائطه وأحكامه ، كالاحتياج إلى الشهود العدول ، والمحلّل في بعض الصور ، والمتمتّع بها لا تحلّل المطلّقة ثلاثا للزوج الأوّل أيضا ؛ لأنّها تحتاج أن تدخل في مثل ما خرجت منه مؤبّد .
والمؤبّد أيضا لا تحلّلها في صور :
منها : من عقد ولم يقع منه وطئ للمرأة .
ومنها : الغلام الذي لم يبلغ الحلم وإن وطئ ، ومن جامع دون الفرج .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 153 .