ولا معلوم هو الأول « 1 » ، والحكم الذي ذكرناه مستفاد بالآية غير معلوم قبلها ، فيجب أن يكون أول .
الرابع : ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وابن عبّاس وابن مسعود ومجاهد وعطاء وأبيّ بن كعب وسعيد بن جبير ، من أنّهم قرءوا : فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى . واتّفقوا على إباحة المتعة ، وقد روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وسلمة بن الأكوع ، وأبي سعيد الخدري ، والمغيرة بن شعبة ، وابن جريج ، أنّهم كانوا يفتون بها « 2 » ، ومع سبق هؤلاء الصحابة إلى القول بإباحة المتعة والأدلّة المتقدّمة ، التشنيع على الخاصّة من العناد وجهل العامّة .
هذا والجواب عن شبه الأعور :
أمّا ما ذكره على الدليل الأوّل الذي هو الوجه الثاني في تقريرنا ، من أنّ الناسخ في القرآن موضعان ، فبطلانه من وجوه :
الأوّل : أنّه مناف للرواية المشهورة عند الكلّ ، من أنّ عمر خطب الناس ، ثمّ قال : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما : متعة النساء ، ومتعة الحجّ « 3 » . فاعترف بأنّها كانت على عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله حلالا ، وأضاف النهي والتحريم إلى نفسه .
فلو كان القرآن ناسخ لها كما زعمه الأعور ، أو كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو الذي نسخها ونهى عنها ، أو أباحها في وقت مخصوص دون غيره ، كما زعمه غيره من المخالفين ، لأضاف عمر التحريم إليهما دون نفسه .
الثاني : أنّه مخالف لما أورده البخاري في صحيحه بسنده ، عن عمران بن
هامش
( 1 ) في « ش » : الأولى .
( 2 ) راجع : الخلاف للشيخ الطوسي 4 : 340 - 341 .
( 3 ) السنن الكبرى 7 : 206 ، وأحكام القرآن للجصّاص 2 : 152 ، والمغني لابن قدامة 7 : 571 و 572 ، والشرح الكبير 7 : 537 .