تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
والاستدلال به من وجوه : أحدها : أنّ لفظ الاستمتاع والتمتّع وإن كان واقعا في الأصل على الالتذاذ والانتفاع ، فبعرف الشرع قد صار مخصوصا بهذا العقد المعيّن ، لا سيّما إذا أضيف إلى النساء ، ولا يفهم من قول القائل « متعة النساء » إلّا هذا العقد المخصوص ، دون التلذّذ والمنفعة ، وكأنّه تعالى قال : وإذا عقدتم عليهنّ هذا العقد المخصوص فآتوهنّ أجورهنّ . الثاني : أنّ تعليقه تعالى إعطاء المهر بالاستمتاع يدلّ على أنّ المراد بالاستمتاع هذا العقد المخصوص دون الالتذاذ بالدخول ؛ لأنّ المهر إنّما يجب بالعقد أو الدخول دون الالتذاذ وفاقا ، فإنّ رجلا لو وطئ امرأة ولم يلتذّ بوطئها ، لأنّ نفسه عاقتها وكرهتها ، أو لغير ذلك من الأسباب ، لكان دفع المهر واجبا وإن كان الالتذاذ مرتفعا . الثالث : قوله تعالى :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
دليل على أنّ المراد بالاستمتاع العقد المخصوص ، إذ المعنى - على ما أجمع عليه علماؤنا وتظاهرت به الروايات عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام - أن تزيدها في الأجر وتزيدك في الأجل . وما يقوله مخالفونا من أنّ المراد رفع الجناح في الابراء والنقصان ، أو الزيادة في المهر ، أو ما يستقرّ بتراضيهما من النفقة ، ليس بمعوّل عليه ؛ لأنّا نعلم أنّ العفو والابراء سقط للحقوق بالعقول ومن الشرع ضرورة لا بهذه الآية ، والزيادة في المهر إنّما هي كالهبة ، والهبة أيضا معلومة لا من هذه الآية ، وانّ التراضي مؤثّر في النفقات وما أشبهها معلوم أيضا ، وحمل الآية والاستناد بها ما ليس بمستفاد قبلها