تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وجب أداؤه « 1 » ، سواء كان النكاح مؤبّدا أو موقّتا ، فما فائدة تخصيص الموقّت بإبقاء الأجر دون المؤبّد ، ولو كان كذلك يخرج من مفهومه المؤبّد عن إيتاء الأجر ، وهو باطل ، فتعيّن أن يكون المؤبّد الحاصل به الاستمتاع بالدخول كونه لا خلاف في جوازه ، كما ذكر في الوجه قبله ، ويجعل ذلك للمؤبّد والموقّت ، ويعود الخلاف في الموقّت ، وهو لا يجد دليلا غير الآية ، فينقطع النزاع . الثالث : لو سلّمنا أنّ الآية في المتعة ، فالفاء إن جعلت تفريعا من قوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ
خرج الاحصان المؤبّد ، وخروجه ممتنع كما عرفت في الوجه قبل « 2 » ، وإن جعلت استئنافا ؛ لأنّ مدلول الآية في المستمتع بها إيتاء الأجر فقط من غير دالّة على حلّها ، وإيتاء الأجر للشبهة والحرمة يعلم من قوله تعالى :
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ
ومن تنصيص كثير من العلماء عليها . الرابع : أنّ اللّه تعالى شرط في نكاح الإماء العجز عن طول الحرّة ، فأجر المتعة في الحرّة أقلّ من مهر الأمة في المؤبّد ؛ لأنّه قد يحصل بأقلّ ما يكون من الدراهم من نحو درهمين وثلاث ، لقصر المدّة وضرورة الحرّة المحتاجة ، ولا يعجز أحد عن مثلها ، فلو كان نكاح المتعة جائزا لم يبح نكاح الأمّة قطعا ؛ لأنّ طول الأمة لمالكها ، وصحّة نكاحها موقوف على إذنه ، ولا يملك الإماء إلّا أولو الثروة ، وصاحب الثروة لا يرضى بالدرهمين والثلاث . الخامس : أنّ اللّه تعالى أمر بالتخفيف في نكاح الإماء لضعفنا ، لقوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
« 3 » ولا شكّ أنّ طول الأمّة في النكاح المؤبّد أثقل من أجر الحرّة في الموقّت ، فلو كان الموقّت جائزا لكانت المنّة
هامش
( 1 ) في « ق » : أراده . ( 2 ) في « ش » : قبله . ( 3 ) سورة النساء : 28 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 313 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي