قالوا : المستمتع بها زوجة .
قلنا : الزوجة تلحقها الطلاق ، ولها نصف المسمّى قبل الدخول ، وجميعه بالدخول ، ويحرّمها الطلاق ثلاث مرّات ، ويحتاج بالعود « 1 » إلى الأوّل إلى محلّل ، ويحتاج بالفرقة إلى ذوي عدل عند الرافضة ، ويحتاج بالبائن إلى الإذن ، وبالرجعي دون الإذن ، وغير ذلك من الأحكام ، والمستمتع بها ليست كذلك ، فانتفت أن تكون زوجة .
الموضع الثاني : قوله تعالى :
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ
« 2 » وقوله تعالى :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
« 3 » وأمثال ذلك كثيرة في القرآن ، وهذا صريح في تحريم التمتّع .
فإن قيل : هذا ليس في هذا المعنى .
قلنا : دخل في عمومه .
الدليل الآخر : قوله تعالى
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
« 4 » . وردّ من وجوه :
الأوّل : أنّ الآية فيها سين الاستفعال الدالّ على استيفاء المنفعة ، فيكون معناه :
ما دخلتم به من النساء وحصل بها التمتّع فآتوها أجرها ، وما لم تدخلوا ولم يحصل تمتّع فآتوها نصف أجرها ، وإلّا لو كان مقصود الآية ما ذكرتم كان يقول تعالى : فما تمتّعتم به منهنّ ؛ لأنّ اسمها متعة لا اسمها استمتاع .
الثاني : أنّ اللّه تعالى ذكر المال بقوله
أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ
« 5 » وإذا ذكر القرآن
هامش
( 1 ) في « ش » : إلى العود .
( 2 ) سورة المرسلات : 46 .
( 3 ) سورة الحجر : 3 .
( 4 ) سورة النساء : 24 .
( 5 ) سورة النساء : 24 .