تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
المحال أن يكون الماء جاريان ، فالتنافي بين الحقيقتين ظاهر ؛ لأنّه من المحال أن يكون الماء جاريا سائلا وغير سائل ولا جار في حال واحدة . وأيضا إذا كانت الأرجل معطوفة على الرؤوس بلا خلاف فرضها المسح الذي ليس بغسل على وجه من الوجوه ، فيجب أن يكون حكم الأرجل كذلك ؛ لأنّ العطف مقتض للمسح والكيفيّة ، فظهر عند ذوي البصائر أولي الألباب أنّ الأعور الخارجي ليس على الصواب . وأمّا عن الخامس ، فهو أنّا لا نسلّم أنّ الغسل في الحدث الأكبر كاف عن المسح ، بل ليس فيه مسح ؛ لأنّ الجنابة توجب الغسل دون الوضوء ، وهو كاف في استباحة الصلاة مثلا . وإذا كان كذلك ، فدعوى الاتّفاق على حصول الوضوء باطلة . ولو سلّم ذلك لا يتمّ غرض الأعور به ؛ لأنّه يجب الوضوء مع غير غسل الجنابة من الأغسال ، فلو كان الغسل كافيا عن المسح مطلقا لما كان كذلك ، فلم يتخلّص عن الخطأ أصلا . وأمّا عن السادس ، فهو ترخّص جواز المسح على الخفّ لا يدلّ على الغسل قطعا ؛ لأنّ ذلك إنّما هو في السفر عندنا ، والسفر مظنّة الضرورة والعجلة للوصول إلى الرفقة أو غيره ، وفي خلع الخفّ نوع مشقّة وحرج فيه ، ولو فرض ذلك في الحضر أيضا فالتفاوت ظاهر ، إذ فيه نوع سهولة . وأمّا عن السابع ، فهو أنّ تحديد طهارة الرجلين لا يدلّ على الغسل ؛ لأنّ المسح فعل قد أوجبه الشريعة كالغسل ، فلا ينكر تحديده كتحديد الغسل ، ولو صرّح تعالى ذكره ، فقال : وامسحوا أرجلكم وانتهوا بالمسح إلى الكعبين ، لم يكن منكرا . ولا نسلّم أنّ التحديد من خواصّ الغسل ، ووجوده مع الغسل في اليدين لا يقتضي ذلك ؛ لأنّه إنّما وجب الغسل فيهما للتصريح بغسلهما لا للتحديد ، ولم يوجد التصريح بالغسل في الرجلين .