وقوله « فإذا أعمّ المسح صار غسلا بلا خلاف » باطل ؛ لما تقدّم من تباينهما شرعا ، وإن احتمل ذلك لغة ، والذي ذهبنا إليه أشبه بالترتيب في الكلام ؛ لأنّ الآية تضمّنت ذكر عضو مغسول غير محدود وهو الوجه ، وعطف عليه مغسول محدود وهو اليدان ، ثمّ استونف ذكر عضو ممسوح غير محدود وهو الرأس ، فيجب أن يكون الأرجل ممسوحة ، وهي محدودة معطوفة عليه دون غيره لتقابل الجملتان في عطف مغسول محدود على مغسول غير محدود في عطف ممسوح محدود على ممسوح غير محدود .
ومن العجيب أنّ الأعور وأضرابه العميان لا ينكرون على من أدّى اجتهاده إلى المسح على جهة التخيير ، من الحسن البصري وابن جرير الطبري والجبائي ، وينكرون علينا في إيجاب المسح دون غيره ، مع أنّا لو قطعنا النظر عن النقل عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام وجعلنا المسألة اجتهاديّة ، لم يكن اجتهادنا أضعف من اجتهاد أصحاب التخيير ، فتدبّر .
حلّيّة المتعة
قال الأعور : ومنها : حلّيّة المتعة ، محتجّين بدليلين :
أحدهما : أنّها كانت زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وردّ بأنّها كانت من أحكام الجاهليّة ، كالخمر ونكاح الأختين وزوجة الأب ، ونحو ذلك ، وطرأ الاسلام عليها ، فاستمرّت إلى حيث نزول الناسخ ، كما في غيرها من الأحكام ، كالخمر ونحوه ، والناسخ في القرآن موضعان :
الأوّل : قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
« 1 » لم يبح اللّه تعالى في الآية المذكورة غير الزوجة وملك اليمين .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 5 - 7 .