عن جماعة من الصحابة والتابعين أيضا ، كابن عبّاس ، وعكرمة ، وأنس ، وأبي العالية ، والشعبي ، وقتادة وغيرهم .
هذا الجواب عمّا ذكره الأعور من شبه المخالفين .
أمّا الوجه الأوّل الذي هو أنّ الأرجل قريب بالجرّ لمجاورتها الرأس الذي هو مجرور ، فهو أنّه لا يجوز لوجوه :
الأوّل : ما قال الزجّاج إنّ الاعراب بالمجاورة لا يجوز في القرآن ، وإنّما يجوز ذلك في ضرورة الكلام والشعر . وكذا غيره من محصّلي أهل النحو ومحقّقهم نفوا أن يكونوا أعربوا بالمجاورة في موضع من المواضع ، وتأوّلوا الجرّ في « جحر ضبّ خرب » على أنّهم أرادوا خرب جحره ، ويجري ذلك مجرى مررت برجل حسن وجهه .
فعلى هذا نقول في قوله تعالى :
عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
أي : أليم عذابه ، على أنّه يجوز وصف اليوم : إمّا بطوله ، أو لكونه ظرفا للعذاب المولم ، على نحو نهاره صائم .
الثاني : أنّ الإعراب بالمجاورة عند من أجازه إنّما يكون مع فقد حرف العطف ، وفي الآية حرف العطف الذي يوجب أن يكون حكم المعطوف عليه ، وكلّ موضع استشهد به على الإعراب بالمجاورة ليس فيه حرف العطف الحائل بين ما تعدّى إليه إعراب من غيره للمجاورة .
الثالث : أنّ الإعراب بالمجاورة إنّما يجوز مع ارتفاع اللبس في الأحكام ، وأمّا مع حصوله فلا ، ألا ترى أنّ أحدا لا يشتبه عليه أنّ لفظة خرب من صفات الجحر لا الضبّ ، وانّ إلحاقها في الإعراب بها لا يوهم خلاف المقصود ، وكذا لفظة « أليم » بالنسبة إلى اليوم من غير تجوّز ، وليس كذلك الأرجل ؛ لأنّه من الجائز أن يكون ممنوعة كالرءوس ، فإذا اعربت بإعرابها للمجاورة ولها حكم الأيدي في الغسل ، كانت غاية اللبس والاشتباه ، ولم يجر بذلك عادة القوم .