تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الجملة الأولى المأمور فيها بالغسل قد تقضّت وبطل حكمها باستئناف الجملة الثانية ، ولا يجوز بعد انقطاع الجملة الأولى أن يعطف عليها ، ويجري ذلك مجرى قولهم ضربت زيدا وعمروا ، وأكرمت خالدا وبشرا ، إن ردّ بشر في الاكرام إلى خالد هو وجه الكلام الذي لا يجوز غيره ، ولا يسوغ ردّه إلى الضرب الذي قد انقطع حكمه . ولو فرضنا جواز ذلك ، فالعطف على موضع ما ذكرنا أولى ؛ لكونه أقرب ، ولتطابق معنى القراءتين ولا يتنافيا . وقد ذهب إلى وجوب المسح الحسن البصري وأبو علي الجبائي تخييرا أو جمعا ، ومحمّد بن جرير الطبري تخييرا . وقال عكرمة عن ابن عبّاس : الوضوء غسلتان ومسحتان ، وبه قال أنس بن مالك . وقال عكرمة : ليس على الرجلين غسل ، إنّما فيهما المسح ، وبه قال الشعبي ، وقال : ألا ترى أنّ في التيمّم يمسح ما كان غسلا ، ويلغى ما كان مسحا . وقال قتادة : افترض اللّه مسحتين وغسلتين « 1 » . وروى حذيفة قال : اتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سباط قوم ، فبال عليها قائما ، ثمّ دعا بماء فتوضّأ ومسح على نعليه « 2 » . وروى حبّة العرني قال : رأيت علي بن أبي طالب عليه السّلام شرب في الرحبة قائما ، ثمّ توضّأ ومسح على نعليه . وروي عن ابن عبّاس أنّه وصف وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فمسح على رجليه « 3 » . وعنه أنّه قال : إنّ في كتاب اللّه المسح ويأتي الناس إلّا الغسل . وعن أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنّه قال : ما نزل القرآن إلّا بالمسح . والأخبار الواردة في هذا المعنى من طرق الجمهور كثيرة ، فثبت القول بالمسح
هامش
( 1 ) الخلاف للشيخ الطوسي 1 : 90 - 91 . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 228 باب المسح على الخفّين . ( 3 ) راجع : صحيح مسلم 1 : 231 .