تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
المسح العوام ، فإذا عمّ المسح صار غسلا بلا خلاف ، فتعيّن الغسل على هذا الوجه في قراءة الجرّ أيضا ، وإنّما جاء الغسل هاهنا بلفظ المسح مع التعميم تنبيها على قلّة الصبّ ، لترك السرف المعتاد في غسل الرجلين ، بكونها قريبتين من الأرض التي هي محلّ النجاسة . قلت : قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 1 » فأمر بغسل الوجوه ، وجعل للأيدي حكمها بالعطف ، فلو جاز أن يخالف بين حكم الأرجل والرؤوس في المسح ، جاز أن يخالف بين حكم الوجوه والأيدي في الغسل ؛ لأنّ الحال واحدة ، وليس استدلالنا بقراءة الجرّ فقط ، كما زعمه الأعور ، بل الآية بقراءتيها . أمّا الجرّ ، فظاهر . وأمّا النصب ، فلأنّه معطوف على موضع الرؤوس ؛ لأنّ موضعها نصب ، لوقوع المسح عليها ، وأمثلة ذلك في الكلام العربي أكثر من أن يحصى ، يقولون : لست بقائم ولا قاعدا ، وأنشدوا :
معاوي إنّنا بشر فأنجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا
فنصب على الموضع ، ومثله مررت بزيد وعمروا ، وذهبت إلى خالد وبكرا ، وقال الشاعر :
حثني يمثّل بني بدر لقومهم * أو مثل إخوة منظور بن سيّار
لأنّ معنى حثني : هات ، أو أعطني ، أو احضرني مثلهم ، فجاز العطف بالنصب على المعنى ، وهذا أبعد ممّا قلناه في الآية . ولا يجوز أن يكون نصب أرجلكم للعطف على وجوهكم أو أيديكم ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 306 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي