البلل ، ومثله واقع في كلام العرب ، كما إذا جاء التبن الذي يعلف ، والماء الذي يسقي بلفظ المسح ؛ لما بينهما من معنى الطعم في قوله « علّفتها تبنا وماء باردا » والسيف الذي يتقلّد به ، والرمح الذي يعتقل بلفظ التقلّد ، لما بينهما من معنى الحمل .
ورأيت رجلك في الوغا * متقلّدا سيفا ورمحا
الرابع : أنّ الغسل أخصّ من المسح ، والعامّ داخل تحت الخاصّ ، وحاصل منه من غير عكس ، فيقال : كلّ غسل مسح ولا ينعكس ، كما يقال : كلّ تمرة حلاوة ولا عكس .
فإذا عرفت ذلك كان الصواب لازما لنا قطعا ، ولزم الرافضة الخطأ من وجوه ؛ لأنّه إن كان الواجب الغسل كنّا على الصواب ، وكان الرافضة على الخطأ ؛ لأنّ المسح لا يجزئ عنه . وإن كان الواجب المسح كنّا على الصواب أيضا ؛ لأنّ الغسل يجزئ عنه .
الخامس : أنّ فرض الرأس المسح اتّفاقا ، وفرض الرجلين المسح في قول الرافضة ، والغسل فيهما يكفي عند الحدث الأكبر ، ويندرج الأصغر تحته ، ويحصل به الوضوء اتّفاقا . وهذا دليل ظاهر على أنّ المسح يحصل بالغسل ، فانتفى الخطأ عنّا على كلا التقديرين .
السادس : أنّ الرخصة أضعف من العزيمة ، وثبت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ترخيص جواز المسح على الخفّ ، وفي ترخيص المسح على الخفّين دليل على أنّ الغسل في الرجلين عزيمة ؛ إذ المسح أضعف من الغسل ، ولو كانت العزيمة في الرجلين المسح لم يكن للخفّ ، لتساوي الرخصة والعزيمة فيهما ممنوع .
السابع : الفرض في الرجلين وقع محدودا مع عدم تعيّن جهة المسح في القدم بقوله تعالى « إلى الكعبين » بلا تعيين لأعلى القدم أو أسفله ، أو جوانبه ، والتحديد من خواصّ الغسل في المسح مع إطلاق الجهة في الوضوء من خواصّ الغسل