قال الأعور :
الفصل الخامس في ما خالفوا به من مسائل الفروع
المسح على الرجلين
وسنذكر ما هو ظاهر التداول ، فمنها : المسح على الرجلين في الوضوء ، محتجّين بقراءته بالجرّ ، ويرد بأن يقال : ليس في الآية ما يدلّ على المسح صريحا ؛ لأنّ عامل المسح هاهنا لفظا شيئان : الفعل وهو لفظ امسحوا ، والحرف وهو الباء التي برءوسكم ، ولم يتكرّر واحد منهما بعد واو العطف التي مع أرجلكم ، فاحتمل العطف الغسل والمسح ، ولذلك قرنت الأرجل بالنصب عطفا على اليدين المغسولتين ، وبالجرّ عطفا على الرأس الممسوح ، لكن يترجّح الغسل من وجوه :
الأوّل : أن يقال : الفرض في الأرجل الغسل ، وإنّما قرنت بالجرّ مناسبة ، إذ فضل الرأس الذي فرضه المسح بين الأرجل وبين الأيدي اللواتي فرضهنّ الغسل ، فقرأت الأرجل بالجرّ لمجاورتها الرأس الذي هو مجرور ، والاعراب بالمجاورة واقع في كلام العرب ، كقولهم « جحر ضبّ خرب » بجرّ الخرب وهو صفة الجحر ، وكقوله تعالى :
عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
« 1 » على وجه ، وهو صفة للعذاب .
الثاني : أن يقال : الآية أوجبت المسح ، والسنّة أوجبت قدرا زائدا عليه وهو الغسل ، ويؤيّد ذلك إجماع الأمّة عليه ، وفي حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبعد موته حتّى الآن ، ولم ينقل أحد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا عن الصحابة بعده المسح ، حتّى أن أعرابيّا ترك في وضوئه من رجليه لمعة وصلّى ، أمره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بإعادة الصلاة ، فقال له : ارجع فصلّ ، فإنّك لم تصلّ ، ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار .
الثالث : الواجب الغسل ، وإنّما جاء بلفظ المسح لما بينه وبين المسح من معنى
هامش
( 1 ) سورة هود : 26 .