يقول : إنّ اللّه تعالى خلق أفعالنا ، بمعنى أنّه قدّر لها الثواب والعقاب .
والجواب عن الوجهين الأوّلين من الوجوه الأربعة التي ذكرها الأعور على نفي الأفعال عن العباد ، أن نقول في الأوّل : ما يصدر من النحل ونحوه ، إنّما هو بإلهام اللّه تعالى ووحيه ، لقوله تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
« 1 » ونحن ما ادّعينا سلب قدرة الباري تعالى على إلهام المخلوقات ، وتمكين المصنوعات من لطيف الصنائع ، وعجيب البدائع .
وفي الثاني : أفعال العباد عندنا على قسمين : اختياريّ ، واضطراريّ كما مرّ ، وحركة المرتعش والتنفّس من القسم الثاني ، وقياس الباقي عليه فاسد ؛ لحصول الفارق .
وما حكاه الخارجيّ الأعور وارتضاه ، يدلّ على جهله بأصل المذهب وعماه ، إذ ليس مدّعانا أنّ العبد قادر على جميع الأشياء ، وإلّا لكان خالق الأرض والسماء ، فكيف يحصل الانقطاع بما ذكره في صدره النزاع ، فكن يا أعور الشاني بصيرا ، وبالأشياء عريفا خبيرا .
والحمد للّه على حسن توفيقه وإنعامه باكمال الأصول وإتمامه ، وهو المستعان لتحقيق مسائل الفروع ، ودفع الشبهة بالمعقول والمشروع ، والصلاة على خير من نطق بالصواب ، وأشرف من أوتي الحكمة وفصل الخطاب محمّد خاتم النبيّين ، وعلى الأئمّة من آله الهداة المعصومين .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 68 .