تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
القلوب ؛ لأنّه لو أراد ذلك لقال : ألا يعلم من خلق العبد ؛ لأنّه لا يغيّر عمّا لا يفعل بمن ، وما قدّره الأعور وهو « ألا يعلم أعمالكم من خلقها » مشتمل على تناقض ظاهر . وقوله تعالى :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
الهمزة للاستفهام على سبيل الاستنكار . ووجه التوبيخ : أنّه كيف يصحّ عبادة من هذه حاله ؟ مضافا إلى كونها جمادا ، ثمّ نبّههم فقال : واللّه تعالى هو الذي خلقكم وخلق الذي تعملون فيه من الأصنام ؛ لأنّها أجسام واللّه تعالى هو المحدث لها . والجواب الذي ذكره الأعور عن كلام المعتزلة مثله أبتر ، وفيه فساد من وجهين : أحدهما : أنّا نعلم قطعا أنّهم لم يكونوا يعبدون نحتهم الذي هو فعلهم ، وإنّما كانوا يعبدون الأصنام التي هي الأجسام . الثاني : أنّ قوله « إذا كانت أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى والأصنام مخلوقة للأفعال ، كانت الأصنام مخلوقة لمخلوق اللّه تعالى » باطل ؛ لأنّ الأصنام فعل اللّه تعالى بلا شكّ ، وليست مخلوقة لأفعالهم واقعة فيها . على أنّا نقول : جعل « ما » مصدريّة لا يضرّنا ؛ لأنّه يصير التقدير حينئذ : واللّه خلقكم وعملكم ، ونفس العمل يعبّر به عن المعمول فيه ، بل لا يفهم في العرف إلّا ذلك ، يقولون : فلان يعمل الخوص ، وفلان يعمل السروج ، وهذا الباب من عمل النجّار ، والخاتم من عمل الصائغ ، ويريدون بذلك كلّه ما يعملون فيه . فعلى هذا يكون الأوثان عملا بما يحدثون فيها من النحت والنجر ، وقد أضاف اللّه تعالى العمل إليهم بقوله
ما تَعْمَلُونَ
فكيف يكون ما هو مضاف إليهم مضافا إليه تعالى ؟ وهل يكون ذلك إلّا تناقضا ؟ وأيضا الخلق في أصل اللغة هو التقدير للشيء وترتيبه ، فعلى هذا لا يمتنع أن