تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فرض تركه لزم كون علمه جهلا ، واللازم باطل وفاقا ، فكذا الملزوم . وإذا كان تركه ممتنعا كان الواجب تعالى مجبورا في فعله لا قادرا ، فكلّ ما أجابوا به عن فعل الباري ، فهو جوابنا عن فعل العبد . الثالث : قيل : إنّ العلم لا يكون علما إلّا إذا طابق المعلوم كما هو المعلوم ، فيكون العلم تابعا للمعلوم ؛ لأنّ مطابقة الشيء لغيره فرع حصول ذلك الغير فيه لطبقه بالضرورة ، فلو كان مؤثّرا في العالم كان المعلوم تابعا في الحصول ؛ لأنّ حصول الأثر بدون المؤثّر محال ، فيلزم الدور الصريح ، والدور محال ، فكذا ما يستلزمه . وأمّا وجوههم النقليّة ، فقوله تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
وما ذكره الأعور المحروم لعمي قلبه عن النور الأنور ، وهو قوله تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
وقوله تعالى :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
ونحو ذلك . والجواب الشامل لها بل لكلّ ما أسند فيه فعل العباد إليه تعالى ، أنّ الفعل وإن صدر عن قدرة العبد وإرادته ، لكنّهما لمّا كانتا مستندتين إلى قدرة اللّه تعالى لانتهاء جميع الممكنات إليه ، صحّ إسناد فعل العبد إليه تعالى ، وأنّها معارضة بما تقدّم من الآيات الدالّة على إسناد الفعل إلى العبد . وجواب كلّ واحد ممّا ذكر بخصوصه ، أنّ قوله تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
ليس على عمومه وفاقا ؛ لأنّه تعالى شيء وليس بالمراد ، فلم لا يجوز أن يكون كذلك فعل العباد ؟ وقوله تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
معناه : من خلق الصدور ، ويجوز أن يكون المراد ألا يعلم من خلق الأشياء ما في الصدور ، وقيل : تقديره
أَ لا يَعْلَمُ
سرّ العبد من خلقه يغني من خلق العبد ، ويجوز أن يكون المراد ألا يعلم من خلق ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مكانه ، ولا يجوز أن يكون المراد بمن خلق أفعال