تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وإذا ثبت أنّ للعبد فعلا ، فكلّ فعل يستحقّ العبد به مدحا أو ذمّا أو يحسن أن يقال : لم فعلت فهو فعله ، وما عداه ليس منه . واستدلّ القائل بالايجاب ، بأنّ أفعال العباد ممكنة ، والممكن ما لم يجب لم يوجد ، وذلك لأنّ من قصور الإمكان الذي هو تساوي طرفي الوجود والعدم إلى ذات الممكن ، جزم بالضرورة أنّ أحدهما لا يترجّح إلّا لمرجّح خارج عن ذاته ، ولا يكفي الرجحان الخارجيّ ما لم ينته إلى الوجوب ؛ لأنّ فرضه لا يحيل المقابل للطرف الأوّل ، وإذا وجب صدور الممكن عن ذلك الخارج وجب الممكن ، لامتناع تخلّف المعلول عن علّته . قلنا : لا منافاة بين وجوب الفعل وبين الاختيار ؛ لأنّ وجوبه باعتبار العلّة التامّة التي هي مجموع القدرة ، والإرادة الجازمة والاختيار باعتبار كونه تابعا للقصد والداعي . وأقوى ما ذكره المجبّرة من الوجوه العقليّة على مذهبهم ، أنّ علمه تعالى متعلّق بفعل العبد ؛ لأنّه عالم بجميع المعلومات ، ومن جملتها فعل العبد ، وإذا كان علمه تعالى متعلّقا بفعل العبد يكون تركه ممتنا ؛ إذ لو فرض تركه لزم كون علمه تعالى جهلا لعدم المطابقة ، واللازم باطل وفاقا . فكذا الملزوم ، والجواب عنه من وجوه : الأوّل : أنّ هذا إنّما يوهم الايجاب المجاب بما سبق ، وأمّا الجبر فلا يوهمه أيضا ، فضلا عن أن يدلّ عليه صريحا أو ظاهرا ، كما هو ظاهر . الثاني : أنّه منقوض بفعل الواجب ؛ لجريانه بعينه فيه مع تخلّف الحكم عنه وفاقا . وتوضيحه : أن نقول : لو صحّ ما ذكروه ، لزم أن يكون الباري تعالى مجبورا في أفعاله لا قادرا ، واللازم باطل وفاقا ، فكذا الملزوم . وبيان اللزوم : أنّ علمه تعالى متعلّق بفعل نفسه ؛ لكونه عالما بجميع المعلومات ، ومن جملتها فعله تعالى ، وإذا كان علمه تعالى متعلّقا بفعله يكون تركه ممتنعا ؛ إذ لو
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 300 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي