وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
« 1 » وقوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
« 2 » إلى غير ذلك ، فقد ظهر أنّ الأعور الغبيّ ساقط الكلام ، وفساد عقولكم دون أتباع أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله .
وأمّا الحادي عشر ، فلأنّ اللّه تعالى إنّما نهى العباد عن الأذى بغير حقّ ، وقياسه على العباد ظاهر الفساد ، فإنّ الآلام والأمراض الصادرة منه تعالى ابتداء حسنة لاشتمالها على العوض الزائد إلى حدّ الرضا عند كلّ عاقل وكذا غيرها . والمعصية قبيحة ، فليس أحدهما عين الأخرى ، وكيف ينفي الظلم عن الآخرة بانتفائه عن الأولى ، ولا فائدة في زيادة القول بالكتاب مع اعتقاد عدم التأثير ، كما هو معلوم لأولي الألباب .
مسألة الجبر والتفويض
قال الأعور : ومنها : أنّ أفعال العباد مخلوقة لهم ، وليست مخلوقة للّه تعالى ، فإذا فعل المخلوق من قيام أو قعود أو غيرهما كان بإرادته وحده ، وردّ من وجوه :
الأوّل : أنّ من المخلوقات ما يصدر من حركته لطيف الصنائع ولا إرادة له ، كدود الإبريسم ونحل العسل ، فانتقض قولهم وثبت أنّ خالق أفعال المخلوق هو اللّه تعالى .
الثاني : أنّ من العباد من يقع منه الفعل وهو يريد عدمه كحركة المرتعش ، أو لا اختيار له بوقوعه ، أو بعدمه كحركة النفس ، فالخالق هنا هو اللّه تعالى اتّفاقا ، فاطّرد في الباقي قياسا .
وحكي أن بعضهم قال لرافضيّ : إن كان أفعالك بإرادتك ارفع رجلك اليمنى ، فرفع ، فقال : ارفع رجلك اليسرى ولا تضع اليمنى ، فلم يستطع وانقطع .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 115 .
( 2 ) سورة ص : 27 .