وضعف بصره وطمسه ، لكن نتنزّل ونفرضها لنفي إرادته ، ونتعرّض لشبهة الأعور وأجوبته .
نقول : أجوبته مفسودة ، وما ذكره من الوجوه مردودة .
أمّا الأوّل ، فلأنّا نسلّم أنّه تعالى عالم بوقوع المعصية ، وقادر على منع إبليس عمّا ذكره ، لكن لو فعل ذلك لزم الجبر وبطل الثواب والعقاب ، فعدم المنع لا يدلّ على إرادته .
وأمّا الثاني ، فلأنّ الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ، سواء كان بالتصرّف في ملك الغير بغير إذنه أو بغيره . ولا ريب أنّ تعذيب شخص على فعل غيره مطلقا من جملته ، وتفسيره بالظلم مبنيّ على سوء فهمه وقلّة تدبّره ، فإنّه بمنزلة أن يقال في تعريف الإنسان : حيوان ناطق أسود . وفي تعريف الحيوان : جسم نام حسّاس متحرّك بالإرادة ناطق ، وفساد الكلّ ظاهر .
وأمّا الثالث ، فلأنّه غير مطابق للمقصود ، وقياسه مفسود ، وذلك لوجوه :
الأوّل : أنّ السيّد المخلوق إنّما يشقي أحد عبده في الخدمة بما هو مقدور له ، والمعصية يخلقه تعالى عندهم ، والعبد لا قدرة له عليها .
الثاني : أنّا لا نسلّم حسن ذلك ؛ إذا لم يكن هناك ما يوجب تخصيص كلّ بما خصّصته به .
الثالث : أنّ هذا تشبيه للخالق بمخلوقه على ما ذكره الأعور في خلق القرآن ، فيلزم منه كفره هنا ، كما حكم به هناك على أهل الإيمان .
وأمّا الرابع ، فلأنّا لا نسلّم أنّ قوله « قتله وأنّه ليس بظلم » فإنّ قوله « أريد منك قتل فلان » ناسخ للحكم العامّ بالنسبة إلى ذلك الواحد ، ودعوى الاتّفاق باطلة ، وهو أيضا قياس للخالق على المخلوق .
وأمّا الخامس ، فلأنّا نصدّق قوله تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
لكن نقول : إنّ