ومنها : أنّه كلّما وجد شيء من القبائح في العالم بطل الجبر وكان العبد فاعلا بالاختيار ، لكن المقدّم حقّ بالإجماع ، فالتالي مثله .
بيان الشرطيّة : أنّ الفعل القبيح لا بدّ له من فاعل : فإمّا أن يكون فاعله هو اللّه تعالى ، أو غيره . والأوّل باطل ، وإلّا يستلزم المحال ، وهو جهله تعالى أو حاجته ، وللسمع كما تقدّم ، فتعيّن الثاني . وإذا استند القبيح إلى غيره تعالى ، جاز إسناد الحسن أيضا إليه ؛ لعدم القائل بالفرق ، ولأنّا نعلم بالضرورة أنّ الذي صدق هو الذي كذب بعينه .
وأمّا الثانية : أي الوجوه النقليّة ، فكقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 1 » وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 2 » وقوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
« 3 » .
وقوله :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
« 4 » وقوله :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 5 » وقوله :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
« 6 » وقوله :
الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 7 » وقوله :
فَمَنْ شاءَ
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة : 7 - 8 .
( 2 ) سورة يونس : 44 .
( 3 ) سورة البقرة : 79 .
( 4 ) سورة يونس : 66 .
( 5 ) سورة الأنفال : 53 .
( 6 ) سورة غافر : 17 .
( 7 ) سورة النمل : 90 ويس : 54 ، والصافات : 39 ، والغاشية : 28 ، والأحقاف : 20 ، والطور : 16 ، والتحريم : 7 .