إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
« 1 » فالأعور وأضرابه الخاسرون أحقّ أن يتوجّه ، تعالى اللّه عمّا يقول الكافرون .
وأمّا التاسع ، فلأنّ خلق إبليس وإيجاده ليس معصية ، بل هو رحمة منه تعالى في حقّه وإحسان لغيره ، فكيف يكون من أكبر المعاصي ؟ يا أعور الأبتر العاصي .
وأظهر الأدلّة على أنّ المعصية واقعة بإرادة من أخذ بالنواصي وخطاؤه مع عدم الجبر وحصول قدرة العبد ، ظاهر عند الداني والقاضي .
وأمّا العاشر ، فلأنّ أمر اللّه تعالى لعباده هو عين الإرادة ، أو هما متلازمان ، فكيف يتصوّر موافقة أحدهما مع مخالفة الآخر ؟ وقد ناقض الأعور مذهبه ، حيث أثبت للعبد الموافقة والمخالفة .
ويبطله أيضا ما أورده من الآية ، أعني قوله تعالى :
وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 2 » .
ولو سلّمنا صحّة كلامه وجواز مخالفة الأمر وموافقة الإرادة ، طلبنا المرجّح لاستحقاق العقاب بالمخالفة ، وعلى استحقاق الثواب بالموافقة .
وجوابه عمّا قالوا « كيف يؤمر بما لا يراد » مشتمل على فسادين :
أحدهما : أنّ نفس أمر إبراهيم عليه السّلام بذبح ولده إسماعيل عليه السّلام هو إرادته تعالى عندهم ، فكيف يقول : وقد علم أنّه من الأزل لم يرده مع ورود الأمر الذي هو عين الإرادة .
الثاني : أنّ قوله « وأفعاله صادرة بالحكمة » يناقض مذهبه كما مرّ ، ومذهبهم أنّه يجوز عليه تعالى العبث ، وقد كذّبهم اللّه في قوله :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
هامش
( 1 ) سورة يس : 60 - 62 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 115 .