تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الخامس : قوله تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 1 » وفي ذلك كفاية عن كلّ دليل . السادس : أن يلقي « 2 » في المخلوق أنّ السلطان إذا فعل ما ينكره الخلق لا يمكن لأحد أن يعارضه لقوّته وهو غير حكيم ، فكيف يعارض الخالق الذي كلّ أفعاله على وفق الحكمة ؟ وهو أقوى الأقوياء . السابع : أنّ الأغلب في الكون اليوم وقوع المعاصي على الطاعات ، فإذا كان إبليس متصرّفا في الأغلب منه ، كان متصرفا في الأكثر من العالم ، وكان للباري الجزء الأقلّ منه ، وهذا لو كان لرئيس قرية مثله لم يرض بذلك واستنكف منه ، فكيف يملك الممالك والملوك ومالكهما ؟ الثامن : أنّ المعاصي إذا كانت واقعة بإرادة الشيطان وجب كفر المعتقد ذلك ؛ لإثباته الربوبيّة لغير اللّه تعالى ، ويضرب مثلا لذلك في قتل الحسين رضى اللّه عنه مثلا وكلّ معصية مثله . فنقول : إنّ اللّه تعالى أراد حياة الحسين رضى اللّه عنه ، وأراد الشيطان قتله ، فتنازعتا إرادة اللّه وإرادة الشيطان فيه ، وقد قتل وكمل مراد الشيطان دون مراد اللّه تعالى ، وحينئذ فيلزم إثبات الربوبيّة للشيطان دونه تعالى ، وعلى هذا التقرير الأقوى يستحقّ الربوبيّة دون العاجز ، فتعالى اللّه عمّا يقول الكافرون علوّا كبيرا . التاسع : لا خلاف في أنّ اللّه تعالى خلق إبليس مريدا لخلقه غير مكره عليه ، وهو عالم بما يصدر عليه منه ، وإبليس من أكبر المعاصي ، فلا دليل أظهر منه على أنّ المعاصي واقعة بقدرة اللّه تعالى وإرادته . العاشر : أنّ الطاعة والمعصية تتعلّق بموافقة الأمر ومخالفته ، لا بموافقة الإرادة
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 23 . ( 2 ) في « ش » : يكفي .