الآيات وأوّلوها ؛ لمخالفته للبراهين القاطعة والبيّنات . وإنّها ليست مقطوعة الدلالة كما توهّمه ، مدفوع الحجّة وجهل أهل الضلالة . وكون اللفظ واحد في آية واحدة ، لا يوجب تأويله وصرفه عن ظاهره ، بل إنّما يجوز ذلك عند الضرورة ولا ضرورة هنا .
وتفسير أمير المؤمنين عليه السّلام مبنيّ على هداهم لا قدر هواهم ، كما زعمه أعور الخوارج وأعماهم وانتقم اللّه منهم بنسبة القبائح إليه تعالى وأخزاهم .
قال الأعور : الحجّة الثانية : قولهم إنّ اللّه تعالى يعذّب على المعصية ، فلو كانت بإرادته كان التعذيب عليها ظلما .
والجواب من وجوه :
الأوّل : أنّ اللّه تعالى عالم بوقوع المعصية ، وقادر على منع إبليس عن حمل العاصي على المعصية ، وعن وقوع المعصية من العاصي اتّفاقا ، فإذا لم يمنعهما دلّ على إرادتها .
الثاني : أنّ الظلم عبارة عن التصرّف في ملك الغير بغير إذنه ، واللّه تعالى لا يجد لغيره ملكا ، فهو متصرّف في ملكه غير معارض في ملكه .
الثالث : أنّ السيّد المخلوق كما إذا أشقى أحد عنده في الخدمة من احتطاب واحتراف وخشن العيش وأنعم الآخر منهما ، لا يكون ذلك ظلما ، كان ذلك في الخالق أولى .
الرابع : أنّ السلطان إذا نادى في مملكته وبين رعيّته من قتل قتلته ، ثمّ قال لواحد منهم : أريد منك قتل فلان فقتله ، كان له قتله به ، ولم يكن ذلك ظلما باتّفاق ، فكيف يكون ظلما بالنسبة إلى السلطان المالك ؟
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 289
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٢٨٩