تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الآية الثانية عقيب الأولى أن لا يظنّ ظانّ أنّ الطاعات والمعاصي من فعل اللّه ، لما قال في الآية الأولى :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
. ودفع الرابع : أنّه على تقدير تسليم ما ادّعاه الأعور الخارجيّ لا يلزم ممّا ذكروه جواز السيّئة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه على سبيل التعريض ، كما في قوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 1 » فلا منافاة بين ثبوت العصمة وبين هذا الخطاب ونحوه ، على أنّه قيل : كلّ خطاب كذلك ، فالمراد به الأمّة . ودفع الخامس : أنّا لو سلّمنا صحّة كلامه ولزوم الحصر ، فلا ينفعه ذلك ولا يضرّنا ؛ لأنّ معنى قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
كما تقدّم هو الخصب والجدب دون الخير والشرّ بمعنى الطاعة والمعصية ، وليس في قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
من موجبات الحصر شيء ، بخلاف
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
و
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
فقياسه عليهما فاسد ؛ لأنّه مع الفارق ، ولا تقوية له بالنسبة إلى ما تقدّم . ودفع السادس : أنّ المراد بالمشيئة المذكورة في الآيات المسطورة فيه ونحوها ، مشيئة اختيار ، فمعنى قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ
أنّه تعالى لو شاء عدم فعلهم بالخير ما فعلوه ، لكن اللازم باطل بالضرورة لأنّهم فعلوه ، فالملزوم مثله ، والملازمة ظاهرة لسلب القدرة عنهم حينئذ ، وقس عليه البقيّة . ولا يخفى عليك أنّ نفي الخاصّ لا يستلزم نفي العام . والمراد بالإضلال الحكم بالضلال والإهلاك ، وإنّما هو في الآخرة بسبب المعصية ، وكذا إرادة الفتنة بسبب المعصية ، ويمكن أن يراد بها المحنة والابتلاء ، وهو قد يكون حسنا ، فقد ظهر أنّ أهل الإيمان إنّما أهملوا التمسّك بظاهر هذه
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 65 .