العبد ، فكيف يقال : ما أصبت ، نعم حاصل المعنى ما أصابك فيما أصبت .
فإن قلت : المتكلّم بالخيار هنا ، ولا فرق بين العبارتين لولا الكاف ، وانّ كلاهما للخطاب ، فلا ترجيح لما ذكره واحد العين .
قلت : ذلك وهم خارج عن الصواب ، ساقط عند أولي الألباب ، مطمع فيه للأعور الجاهل ، إذ الفرق ظاهر بكون أحدهما للمفعول والآخر للفاعل ، والفعل في قوله للمخاطب ، وفي الآية للغائب ، فأين أحدهما من الآخر ؟ يا أيّها الطالب فافهم ، ولا تخوضنّ فيما لا تعلم فتتّهم فيما تعلم ، كما روي عن سيّد الورى صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة الهدى .
ودفع الثاني والثالث : أنّه ليس ما فسّروه به هو المراد بما قصده القائلون من قبل ، فإنّ المراد بالحسنة هناك الخصب والرخاء ، وبالسيّئة الجدب والغلاء .
وتوضيح ذلك : أنّ قوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
« 1 » حكاية عن المنافقين وصفه لهم ، في قول الحسن وأبي علي وأبي القاسم ، وقال الزجّاج : قيل هو من صفة اليهوديّة .
قال الفرّاء : وذلك أنّ اليهود لمّا قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المدينة ، وكان إذا زكت ثمارهم وأخصبوا ، قالوا : هذا من اللّه ، وإذا جدبوا وخاست ثمارهم ، قالوا : هذا بشؤم محمّد ، فأمر اللّه تعالى نبيّه أن يقول إنّ جميع ذلك من اللّه ، ثمّ قال :
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
« 2 » فلا تناقض بين القولين لوجهين ، لتغاير المعنيين ، ولكون الأوّل على وجه الحكاية .
والتقدير : يقولون ما أصابك من حسنة فمن اللّه ، وما أصابك من سيّئة فمن نفسك ، فيكون « يقولون » محذوفا ؛ لدلالة سياق الكلام عليه ، ويكون وجه ذكر
هامش
( 1 ) سورة النساء : 78 .
( 2 ) سورة النساء : 78 .