بِالْفَحْشاءِ
« 1 » ودلالة هذه الآية على عدم الإرادة على مذهب من يقول إرادته تعالى لأفعال عبيده أمرهم بها ظاهرة .
وأمّا على غيره ، فلأنّ الأمر مستلزم لها ، ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم ، ووجود الأمر بدون الإرادة كما في صورة المخبر وهم ، إنّ في تلك الصورة كما لا إرادة لا أمر حقيقة بل صيغته .
إذا عرفت ذلك ، فلنرجع إلى ما نحن بصدده من تفسير قوله تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
ودفع الشبهة التي أوردها الخارجيّ الأعور .
فنقول : المعنى أنّ الحسنة التي هي الطاعة بإقدار اللّه وترغيبه فيها ولطفه لها .
والسيّئة بخذلانه على وجوه العقوبة له على المعاصي المقدّمة ، وسمّاه سيّئة ، كما قال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 2 » .
والتقدير : ما أصابك من ثواب حسنة فمن اللّه ، لأنّه تعالى هو الذي عرّضك للثواب وأعانك عليها . وما أصابك من عقاب سيّئة فمن نفسك ، لأنّه تعالى نهاك عنها وزجرك عن فعلها ، فلمّا ارتكبتها كنت الجاني على نفسك .
ودفع الوجه الأوّل من وجوه الأبتر : أنّ ما قصدوه من معنى الآية ليس تشهّيا منهم ، بل موافقة لأئمّة التفسير ، كأبي العالية وأبي القاسم .
والذي ذكره من المعنى على تقدير ثبوته يكون قولا آخر . وحينئذ يكون استدلالهم مبنيّا على بعض التفاسير ، ولا امتناع فيه .
وقوله « لو أراد ذلك لقال ما أصبت » وهم من الأعور باطل ، وكلام من هو عن الإدراك عاطل ، وذلك لأنّ المراد بما أصاب هو الثواب والعقاب ، وهما ليس بفعل
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 28 .
( 2 ) سورة الشورى : 40 .