تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بِالْفَحْشاءِ
« 1 » ودلالة هذه الآية على عدم الإرادة على مذهب من يقول إرادته تعالى لأفعال عبيده أمرهم بها ظاهرة . وأمّا على غيره ، فلأنّ الأمر مستلزم لها ، ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم ، ووجود الأمر بدون الإرادة كما في صورة المخبر وهم ، إنّ في تلك الصورة كما لا إرادة لا أمر حقيقة بل صيغته . إذا عرفت ذلك ، فلنرجع إلى ما نحن بصدده من تفسير قوله تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
ودفع الشبهة التي أوردها الخارجيّ الأعور . فنقول : المعنى أنّ الحسنة التي هي الطاعة بإقدار اللّه وترغيبه فيها ولطفه لها . والسيّئة بخذلانه على وجوه العقوبة له على المعاصي المقدّمة ، وسمّاه سيّئة ، كما قال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 2 » . والتقدير : ما أصابك من ثواب حسنة فمن اللّه ، لأنّه تعالى هو الذي عرّضك للثواب وأعانك عليها . وما أصابك من عقاب سيّئة فمن نفسك ، لأنّه تعالى نهاك عنها وزجرك عن فعلها ، فلمّا ارتكبتها كنت الجاني على نفسك . ودفع الوجه الأوّل من وجوه الأبتر : أنّ ما قصدوه من معنى الآية ليس تشهّيا منهم ، بل موافقة لأئمّة التفسير ، كأبي العالية وأبي القاسم . والذي ذكره من المعنى على تقدير ثبوته يكون قولا آخر . وحينئذ يكون استدلالهم مبنيّا على بعض التفاسير ، ولا امتناع فيه . وقوله « لو أراد ذلك لقال ما أصبت » وهم من الأعور باطل ، وكلام من هو عن الإدراك عاطل ، وذلك لأنّ المراد بما أصاب هو الثواب والعقاب ، وهما ليس بفعل
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 28 . ( 2 ) سورة الشورى : 40 .