تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الإيجاب ، كما هو مذهب الفلاسفة ، فلا يدلّ على خصوصيّة أحدهما قطعا . فظهر أنّ الآية لا دلالة لها على شيء من أجزاء ما ادّعاه الأعور أصلا ، ما أعمى قلبه وأكثر تغييره وقلبه . فإن قيل : وقوع المعاصي والقبائح ليس بإرادته تعالى باتّفاق العدليّة . قلنا : مسلّم ، لكن لا لمجرّد نسبة المعصية ، بل لكون إرادته للقبيح كفعله ، وامتناع الفعل منه لوجوه اخر عقليّة أو نقليّة . وأمّا الدليل العقلي ، فوجهان : أحدهما : أنّ الواجب قادر عالم بتفاصيل القبائح ومستغن عن فعلها ، وكلّ من كان كذلك يستحيل عليه فعل القبائح ، ينتج أنّ الواجب تعالى يستحيل عليه فعل القبائح . أمّا الصغرى ، فللأصول المقرّرة من شمول قدرته للأمور الممكنة ، وإحاطة علمه بالكلّ ، واستغنائه المطلق عن الجهل . وأمّا الكبرى ، فمعلومة بالضرورة . الثاني : أنّه لو جاز صدور القبيح منه تعالى ، امتنع إثبات النبوّة « 1 » ، لجواز أن يصدق الكاذب حينئذ ، والتالي باطل وفاقا ، فكذا المقدّم . وأمّا النقلي ، فنحو قوله تعالى :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
« 2 » وقوله تعالى :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
« 3 » والرضا هو الإرادة ، وإذا لم يتعلّق رضاه بالكفر لم يتعلّق بغيره من القبائح ؛ إذ لا قائل بالفرق ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ
هامش
( 1 ) في « ش » : النبوّات . ( 2 ) سورة غافر : 31 . ( 3 ) سورة الزمر : 7 .