اقْتَتَلُوا
« 1 » و
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
« 2 » و
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
« 3 » و
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
« 4 » وأمثال ذلك فوق مائة آية ، بل حصره شقّ من كثرته ، فكيف أهملوه الرافضة ؟ وتمسّكوا بشبهة لفظ واحد في آية واحدة فسّروه على قدر هواهم ، وقد بيّنّا فساده ، وهلّا تمسّكوا بالكثير المقطوع الدلالة ، وأوّلوا هذه الشبهة القليلة المظنونة الدلالة ، وما هذا الانتقام من اللّه تعالى لهم ، أضلّهم عن الهدى حيث نسبوا إليه شركيّة البشر في الإرادة ، أو شركة الشيطان كما سيأتي .
قلت : قوله تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
الحسنة والسيّئة فيه هو الطاعة والمعصية ، ذكره أبو العالية وأبو القاسم ، والقوم إنّما استدلّوا بهذه الآية على فساد مذهب المجبّرة القائلين بأنّ العبد لا فعل له أصلا ؛ لأنّ اللّه تعالى قال :
فَمِنْ نَفْسِكَ
فأضاف المعصية إلى العبد ، فعلم أنّ له فعلا ، لا على ما ذكره الأعور من أنّ المعاصي واقعة بإرادة إبليس والعبد لا بإرادة اللّه وقدره ، ومن شكّ في ذلك فلينظر في كتبهم بصحّة بصره .
والتنبيه على خطأ الأعور في ذلك وزلله من وجوه :
الأوّل : أنّ الدعوى مشتملة على إرادة إبليس ، ولا تعرّض للآية بها .
الثاني : أنّ فعل العبد أعمّ من أن يكون بإرادة اللّه تعالى أو بدونها ، والعامّ لا دلالة له على خصوصيّة الخاصّ بإحدى الدلالات الثلاث .
الثالث : أنّ صدور الفعل من العبد أعمّ من أن يكون بإرادته ، أو على سبيل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 253 .
( 2 ) سورة السجدة : 13 .
( 3 ) سورة الأعراف : 186 .
( 4 ) سورة المائدة : 41 .