تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فقد ردّ اللّه عليهم بقوله عقيبه
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
. الثالث : أنّ اللّه تعالى وبّخ قائلي القول الأوّل ، وجعلهم على قولهم هذا كالبهائم بقوله :
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
« 1 » فإذا جعل القول الآخر على ما فسّروه وهو الأوّل بعينه ، فقد صدّقهم اللّه تعالى ، ويلزم من ذلك تناقض القرآن ، وهو منزّه عن التناقض ، فامتنع قصدهم . الرابع : أنّ الكلام من أوّله إلى آخره خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله على قوله ، والرافضة تثبت تجويز السيّئة عليه صلّى اللّه عليه وآله وهو معصوم ، فتنافيا . الخامس : أنّ معنى القول الآخر وهو
ما أَصابَكَ
مع دعوى القول الأوّل ، وهي
وَإِنْ تُصِبْهُمْ
بيان للحديث الموبّخ عليه ، وهو قوله تعالى :
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
« 2 » أي : هو
ما أَصابَكَ
إلى آخره ، وهو
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
ويؤيّد ذلك قوله تعالى بعده
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
« 3 » إنّما أرسلناك رسولا إليهم لتبشّر ولتنذر ، لا لتكون بيدك الحسنة والسيّئة من خير وشرّ ، فهو كقوله تعالى :
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
« 4 »
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
« 5 » . السادس : أنّ القرآن مملوء من الآيات الدالّة على أنّ الأشياء من خير وشرّ واقعة بإرادته ، كقوله تعالى
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ
« 6 » و
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا
هامش
( 1 ) سورة النساء : 78 . ( 2 ) سورة النساء : 78 . ( 3 ) سورة النساء : 79 . ( 4 ) سورة الغاشية : 22 . ( 5 ) سورة الأنعام : 107 . ( 6 ) سورة الأنعام : 112 .