المتّصفة به . وقال تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » فقل : يا أيّها الكافرون وقعتم فيما كنتم منه تفرّون .
وما ذكره من الترديد في قول القائل « وربّ المصحف » والحكم بالفحش والفجور على تقدير ، وبالكفر على تقدير ، فهو لعوره في الدين ، وعمي قلبه الغالب ، ونصبه وشدّة عداوته لأتباع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وإلّا فأيّ فحش في الأوّل أو فجور ؟ مع ورود وربّ الكعبة والسماء والأرض والظلمات والنور ، وأيّ كفر في الثاني ؟ مع جواز ربّ المعاني ، على أنّ حصر المراد فيما ذكره ممنوع ؛ لوجود قسم آخر ، وهو ما بين الدفّتين ، فافهم .
بطلان مذهب المجبّرة
قال الأعور : ومنها : أنّ المعاصي واقعة بإرادة إبليس ، والعبد بإرادة اللّه تعالى وقدرته ، محتجّين بحجّتين :
الأولى : أنّ قوله تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 2 » .
والجواب عنها من وجوه :
الأوّل : أن ليس معنى الآية ما قصدوه من أنّ الحسنة من اللّه والسيّئة منك ، فإنّ المراد بالحسنة الأشياء المرضيّة في الدنيا من الغنيمة والظفر ونحوه . والمراد من السيّئة الأشياء الكريهة من القتل والجرح ونحوه ؛ لأنّه تعالى قال :
ما أَصابَكَ
ولو أراد ذلك لقال : ما أصبت .
الثاني : إن كان هذا الذي فسّره الرافضة هو الذي قصده القائلون قيل بقولهم « فإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند اللّه وإن تصبهم سيّئة يقولوا هذه من عندك »
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 11 .
( 2 ) سورة النساء : 79 .